image_pdfimage_print

 

في قلب صحراء قورارة الحمراء، يقف المركز الجزائري للتراث الثقافي المبني بالطين كصرح يختزن تاريخ العمارة الطينية في الجنوب الجزائري، ويصون ذاكرة الحرفيين الذين أبدعوا باستخدام مواد الطبيعة المحلية.

المركز، الذي يعد الثالث عالميًا من نوعه بعد فرنسا والأرجنتين، يستقبل متدربين من داخل الجزائر وخارجها، من فرنسا وتونس وليبيا وموريتانيا، حيث يتمكن المشاركون من تطبيق مهاراتهم في مشاريع ترميم وبناء بمناطقهم الأصلية، ما جعل المركز منصة للتبادل الدولي في مجال العمارة المستدامة.

ويركز المركز على البحث، التكوين والترميم، ويشرف على توثيق المعالم التاريخية المبنية بالطين في الجنوب الجزائري، مع تنظيم ورشات تجمع المعماريين والحرفيين والطلبة لتعلّم تقنيات البناء بالطوب النيء. وقد ساهمت فرق المركز في ترميم عشرات القصور والأضرحة والمساجد في عدة ولايات.

ولا يقتصر دور المركز على البعد التراثي، بل يتبنى رؤية بيئية حديثة، معتبرًا الطين مادة بناء مستدامة وصديقة للمناخ الصحراوي. ويتيح توفر ستة أصناف من الطين محليًا، أبرزها الطين الأحمر، إمكانية بناء مساكن عصرية تجمع بين الجمالية والاستدامة.

وفي مجال الزخرفة الطينية، يعمل المركز على تمكين المتدربين من المهارات الأساسية في فن التلبيس والزخرفة، مستخدمًا الطين فقط دون مواد صناعية، وهو فن متوارث أبا عن جد يعكس الهوية المعمارية الفريدة لسكان الواحة. الرموز الزخرفية الموجودة في تيميمون وقورارة تجسد تاريخ المنطقة وتراثها المشترك بين مختلف القبائل والمجموعات التي سكنت الواحة على مر العصور.

ويتيح المركز للمتدربين المساهمة في ترميم القصور والمباني التاريخية، محافظًا بذلك على الموروث الثقافي الجزائري ومكرسًا دور الطين كخيار للهوية والحداثة المستدامة.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *