تتجه الأنظار إلى ألاسكا، حيث سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في لحظة فارقة من الحرب الأوكرانية. اللقاء يأتي وسط غياب واضح للرئيس فولوديمير زيلينسكي، ما يعيد إلى الأذهان صور المفاوضات التاريخية التي تقرر فيها مصير الشعوب بعيدًا عن ممثليها.
وحسب مصادر إعلامية، يدور الحديث في الكواليس عن احتمال صفقة تقوم على “تبادل أراضٍ”، تمنح موسكو نفوذًا جغرافيًا أكبر مقابل وعود بوقف القتال. مثل هذا السيناريو قد يرضي بعض الأطراف الطامحة إلى نهاية سريعة للنزاع، لكنه يطرح سؤالًا جوهريًا: أي سلام يمكن أن يقوم على اقتطاع أرض من دولة ذات سيادة؟
في المقابل، يدرك الأوروبيون أن إيقاف نزيف الحرب قد يمر عبر وقف إطلاق نار مشروط، يربط رفع الضغوط عن موسكو بمدى التزامها بالتهدئة. هذه المقاربة البراغماتية تعكس قناعة متزايدة بأن الحرب الطويلة تستنزف أوكرانيا في الأرواح والقدرات، بينما تمنح الكرملين وقتًا لترسيخ مكاسبه.
التاريخ يقدم أمثلة عن توازنات صعبة بين الأرض والسيادة، كما حدث مع فنلندا في أربعينيات القرن الماضي، حين فقدت جزءًا من أراضيها لكنها احتفظت باستقلالها وديمقراطيتها، ونجحت لاحقًا في بناء دولة مزدهرة.
الخطر الأكبر في قمة ألاسكا أن تُختزل أوكرانيا إلى ورقة مساومة بين واشنطن وموسكو، في ظل تفاوت حاد في أولويات الزعيمين. بوتين يدخل اللقاء بخطة مدروسة، بينما قد يكتفي ترامب بإعلان نصر سياسي سريع.
لكن ما بعد القمة أهم من القمة ذاتها. على أوكرانيا وحلفائها أن يلعبوا على المدى البعيد، وأن يدركوا أن أي اتفاق مرحلي ليس سوى محطة في معركة طويلة لتحديد شكل أوروبا ومستقبل ميزان القوى العالمي.







