image_pdfimage_print

أكدت الأستاذة آمال شوتري، أستاذة التعليم العالي بجامعة محمد البشير الإبراهيمي بالجزائر، أن شعار “فلنحافظ على مواردنا” الذي اعتمده الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة في احتفالية يوم البيئة العالمي، ليس مجرد عبارة إنشائية، بل يحمل بين كلماته البسيطة رسائل استراتيجية عميقة تعكس الحاجة الملحّة إلى تضامن عالمي وجماعي من أجل صون الموارد الطبيعية وحمايتها للأجيال القادمة. واعتبرت أن استخدام صيغة الجمع في الشعار يعزز هذا المعنى، حيث تقع المسؤولية في حماية البيئة على الجميع، أفرادًا ومؤسسات، حكومات وشعوب، دون استثناء أو تمييز بين دول متقدمة وأخرى نامية.

وفي مداخلتها خلال الفعالية، التي جرت بتنظيم من الأمين العام للاتحاد، الدكتور أشرف عبد العزيز، وبرعاية إعلامية من مجلة “نهر الأمل”، شددت شوتري على أن الدول النامية، وعلى رأسها الدول العربية، مطالبة اليوم بأخذ زمام المبادرة في تحقيق الاستفادة المثلى من ثرواتها الطبيعية، عوضًا عن الاكتفاء بدور المورد الخام، بينما يجب على الدول الصناعية الكبرى أن تتحمل مسؤولياتها في وقف النزيف البيئي والحد من الإفراط في استنزاف الموارد.

واستعرضت شوتري واقع الثروات الطبيعية في الوطن العربي، مؤكدة أن المؤشرات الاقتصادية والعلمية تثبت امتلاك هذه الدول رصيدًا استراتيجيًا هائلًا من الموارد، لكن هذا الرصيد يظل مرهونًا بالسياسات والخيارات الاقتصادية المتبعة، وكثيرًا ما يتأثر بأطماع دولية ومنافسات اقتصادية عالمية تسعى إلى فرض الهيمنة على هذه الكنوز.

وقدّمت الأستاذة الجزائرية نموذج بلدها الجزائر، الذي يُعد من الدول العربية الأكثر غنى بالموارد الطبيعية، خاصة تلك المستخدمة في الصناعات الحديثة، مثل “الأتربة النادرة”. ورغم الاكتشافات الجديدة التي تبشر بكميات واعدة، إلا أن شوتري حذّرت من جملة من التحديات البنيوية التي تعترض حسن استغلال هذه الثروات، في مقدمتها العقلية الريعية الموروثة، وارتفاع تكاليف الاستخراج، ونقص الكفاءات التقنية، وضعف البنية التحتية، فضلاً عن التحديات البيئية المتصاعدة والتنافس الدولي المحموم.

مع ذلك، ترى شوتري أن الجزائر تمتلك أوراقًا رابحة مهمة تتيح لها مواجهة هذه التحديات، على غرار تنوع مواردها الطبيعية، موقعها الجيوستراتيجي، التجربة المتراكمة في مجال الطاقة، والتشريعات الوطنية التي تصنف الثروات كأصول سيادية. كما أشارت إلى الدور الكبير الذي تلعبه الجامعات ومراكز البحث العلمي في الجزائر في دعم قضايا التنمية المستدامة والبيئة.

وفي ختام كلمتها، عادت الأستاذة شوتري إلى التوصيات العلمية التي سبق أن نشرتها في المجلة الدولية للأبحاث العلمية والتنمية المستدامة، والتي دعت فيها إلى بلورة رؤية عربية موحدة لحماية الموارد. ومن أبرز ما اقترحته: تأسيس منظمة عربية للدول المنتجة والمصدرة للثروات المعدنية، وإنشاء مركز عربي متخصص في المسوحات والاكتشافات، إلى جانب توحيد السياسات البيئية والاقتصادية العربية، وتأسيس مصرف عربي يساهم في تحقيق الاستقلال البيئي، والدخول في شراكات استراتيجية رابح-رابح مع الدول ذات الخبرة التكنولوجية العالية.

هذا الطرح، بحسب شوتري، ليس مجرد نظرة أكاديمية، بل دعوة عاجلة لصياغة وعي عربي جديد يرتكز على استثمار ما تملكه الأمة من قدرات وإمكانات، واستعادة المبادرة في الدفاع عن مصالحها البيئية والتنموية على الساحة الدولية.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *