تخليدًا للذكرى الثمانين لمجازر الثامن من ماي 1945، التي تصادف اليوم الوطني للذاكرة، تستعد جامعة 8 ماي 1945 بقالمة لتنظيم الملتقى الدولي السابع عشر يومي 7 و8 ماي 2025، تحت شعار “المجازر الفرنسية في الجزائر: الذاكرة الوطنية والمواقف الدولية”. ويأتي هذا الحدث العلمي في إطار جهود الجامعة لترسيخ الذاكرة الوطنية، وتحليل آثار الجرائم الاستعمارية الفرنسية على الهوية الجزائرية عبر الأجيال.
يركز ملتقى هذا العام على دراسة الجرائم الوحشية التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي بحق الجزائريين، من حرق قرى بأكملها وإبادة قبائل، إلى التنكيل بجثث المقاومين ونفيهم قسرًا عن وطنهم في ظروف لا تختلف كثيرًا عن معاناة العبيد الأفارقة الذين تم ترحيلهم نحو القارة الأمريكية. ويناقش المشاركون تأثير هذه المجازر على الذاكرة الجماعية الجزائرية، ويستعرضون تطور المواقف الدولية إزاء هذه الجرائم بين الأمس واليوم، في محاولة لفهم أعمق لأبعادها الإنسانية والسياسية.
وسيتناول المشاركون عدة محاور مرتبطة بالموضوع، منها الجرائم الاستعمارية الفرنسية التي ارتكبت منذ الاحتلال سنة 1830 حتى الاستقلال عام 1962، إضافة إلى قراءة نقدية لمجازر الثامن من ماي في الكتابات والإعلام الدوليين، وتأثير التهجير القسري في ذاكرة الجزائريين سواء داخل الوطن أو خارجه. كما يناقش الملتقى كيف أسهمت تلك المجازر الدموية في إشعال جذوة الحركة التحررية الوطنية التي قادت إلى ثورة الفاتح من نوفمبر 1954.
ويحظى الملتقى بمشاركة واسعة من باحثين وأكاديميين بارزين على المستويين الوطني والدولي، من بينهم الدكتور شيرزاد زكريا محمد من جامعة زاخو بكردستان العراق، والدكتور فيصل الشريف والدكتور عادل بن يوسف من المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر بجامعة منوبة، إلى جانب الدكتور أدب ولدسي أحمد من جامعة نواكشوط بموريتانيا. كما تسجل أسماء دولية أخرى حضورها مثل السيدة ماريا دولوريس ألغورا ويبر من إسبانيا، والسيد دانييل كنت غاراسكو من المكسيك، والسيد أحمد أويصال من جامعة إسطنبول بتركيا.
ويشارك في هذا الحدث العلمي أكثر من سبعين أستاذًا وباحثًا وطالب دكتوراه يمثلون قرابة ثلاثين مؤسسة جامعية من مختلف جهات الوطن. ويؤكد هذا الزخم الأكاديمي أهمية اللقاء في إحياء الذاكرة الوطنية، ونقل رسالة الوفاء لتضحيات الأجداد إلى الأجيال الجديدة.
ويندرج الملتقى ضمن سلسلة الفعاليات الدولية والوطنية التي دأبت جامعة 8 ماي 1945 بقالمة على تنظيمها سنويًا، خاصة تلك المتعلقة بمجازر 8 ماي، التي تشكل علامة فارقة في تاريخ الجزائر الحديث. ويهدف البرنامج المسطر على مستوى الولاية والجامعة إلى تعزيز الوعي التاريخي، وترسيخ قيم المقاومة والتضحية، بما يتناسب مع مكانة المجازر في وجدان الشعب الجزائري.







