Homeأخباروطنيتحلية المياه.. مدرسة جزائرية تولد من رحم التحديات
تحلية المياه.. مدرسة جزائرية تولد من رحم التحديات
0
222
0
0
كتب بلقاسم جبّار
عندما تحدث رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عن مشاريع تحلية المياه، لم يكن مجرد إشادة بإنجاز تقني، بل كان تأكيدًا على أن الجزائر لم تعد تعتمد على الاستيراد أو الخبرات الأجنبية في هذا القطاع الحيوي. لقد رأينا في “رأس جنات 2” مثالًا حيًا على كيف يمكن للإرادة الوطنية أن تخلق صناعة حقيقية من العدم، في وقت وجيز وبأيادٍ جزائرية خالصة.
تحلية المياه لم تعد مجرد مشاريع ظرفية لمواجهة نقص الأمطار، بل أصبحت خيارًا استراتيجيًا يؤسس لاستقلال الجزائر المائي. ففي بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الموارد الجوفية، جاءت هذه المشاريع كحتمية تفرضها التغيرات المناخية والطلب المتزايد على المياه. لكن الإنجاز الأهم ليس فقط في بناء المصانع، بل في بناء العقول القادرة على تشغيلها وتطويرها.
اليوم، عندما يقول الرئيس تبون إن “هذه أول مدرسة جزائرية لتحلية مياه البحر”، فهو يضع حجر الأساس لثقافة جديدة: ثقافة الثقة في الكفاءات المحلية. الشباب الذين التقاهم في بومرداس ليسوا مجرد عمال في مشروع، بل هم نواة لجيل جديد من المهندسين والتقنيين الذين سيحملون على عاتقهم ضمان أمن الجزائر المائي في المستقبل.
الرهان الآن هو كيف نحول هذه التجربة من نموذج ناجح إلى قاعدة عامة، كيف نُعمّم “رأس جنات 2” على باقي الولايات، وكيف نجعل تحلية المياه صناعة قائمة بذاتها في الجزائر، لا مجرد مشاريع متناثرة. فما تحقق اليوم قد يكون البداية، لكن الاستمرار والتطوير هو التحدي الحقيقي.