تتصاعد التوترات في الأوساط السياسية البريطانية وسط خلافات حادة حول إعادة صياغة مفهوم التطرف وإجراءات الوقاية من الإرهاب. فقد أثار قرار وزيرة الداخلية إيفيت كووبر، التي استبعدت توصيات لجنة “خزانة التفكير” التابعة لمدرسة يمين الوسط، موجة من الجدل داخل مجلس العموم البريطاني وبين الصحفيين وخبراء الأمن الوطني. هذا القرار، الذي يهدف إلى إعادة تعريف التطرف كتهديد للأمن والسلم الاجتماعي، يلقى انتقادات واسعة من بعض الخبراء الذين يرون أنه لا يتماشى مع التحديات المعاصرة.
على صعيد متصل، أكدت التقارير أن النقاشات الساخنة لم تقتصر على الأوساط الحكومية فقط، بل شملت أيضًا منابر الصحافة والمناقشات الداخلية بين النواب. إذ أشار بعض المتخصصين في مكافحة التطرف إلى أن التعريف الحالي يركز بشكل مفرط على الآيديولوجيات، متجاهلاً السلوكيات والممارسات التي قد تُظهر ميولًا للعنف، مثل الهوس بنظريات المؤامرة أو ترويج المعلومات المضللة والسلوكيات المسيوجينية، وهو ما دعا اللجنة إلى توصية بتوسيع مفهوم التطرف ليشمل حركات لا تمتلك تنظيمًا حزبيًا رسميًا.
وفي ظل غياب الشفافية، حيث لم تُنشر نتائج التقرير بالكامل بعد تسريب فقرات منه، تُستغل الفراغات المعلوماتية لتأجيج الشائعات والتكهنات. وقد أشار النقاد إلى أن هذا التستر على التفاصيل الحقيقية قد يكرّر أخطاء سابقة، مثل حادثة المذبحة الصيفية التي أدت إلى فوضى واضطرابات بعد انتشار معلومات مغلوطة عن هوية الجاني ودوافعه.
بالإضافة إلى ذلك، برزت تصريحات من كبار المسؤولين مثل كينيث ماكالم، مدير المخابرات الداخلية، الذي أوضح أن جهود جهازه تُخصص بنسبة ربع لمكافحة التهديدات اليمينية المتطرفة، بينما تُوجه النسبة الأكبر للحماية من التطرف الإسلامي وجماعاته. هذا التوزيع في الأولويات أظهر مدى تعقيد المشهد الأمني في ظل تصاعد حوادث العنف الفردية التي تُعرف بـ”الذئاب المنفردة”، والتي لا ترتبط بأي تنظيم معين لكنها تستمد دافعها من ولع متطرف بالعنف.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس تشهد فيه بريطانيا تصاعدًا في أعمال العنف والجرائم، مما يستدعي إعادة النظر العاجلة في سياسات مكافحة التطرف وتوسيع نطاقها لتشمل السلوكيات المدمرة التي قد لا تنطوي على انتماء أيديولوجي واضح. إن عدم اتخاذ خطوات فورية لتصحيح هذه الثغرات الأمنية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، وإلى المزيد من الفوضى على الصعيد الوطني.

