كتب بلقاسم جبار
في مشهد غير مألوف اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي وأصبح حديث الساعة، ظهر “ترند” جديد في المدارس الجزائرية يتمثل في توزيع تلاميذ للشوكولاطة على المعلمات داخل الأقسام.
رغم أن هذه الظاهرة قد تبدو بريئة أو حتى لطيفة للوهلة الأولى، إلا أنها تفتح الباب واسعًا للنقاش حول دلالاتها وتأثيراتها على البيئة التعليمية في مدارسنا.
توزيع الشوكولاطة قد يعبر عن تقدير التلاميذ لمعلماتهم، وهو تصرف يعكس روح المحبة والاحترام. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هذه المبادرات فردية وعفوية أم أنها تحولت إلى ظاهرة مدفوعة بتأثيرات اجتماعية وضغوط غير مباشرة؟
في مجتمعنا، حيث يلعب الإعجاب والتقليد دورًا كبيرًا في تشكيل سلوكيات الشباب، قد يكون هذا التصرف محاولة من التلاميذ أو أوليائهم لترك “بصمة إيجابية” أو للحصول على معاملة خاصة داخل القسم. فهل أصبحت الشوكولاطة وسيلة جديدة لتوطيد العلاقة بين الطالب والمعلم، أم أنها تحمل رسائل أخرى قد تؤدي إلى تغييب جوهر العلاقة التربوية القائمة على الاجتهاد والاحترام المتبادل؟
الملفت أن بعض المعلمات تقبلن هذه “الهدايا” بسعادة، واعتبرنها تعبيرًا عن تقدير التلاميذ، بينما رأى أخريات أن هذه الظاهرة قد تكون مقدمة لإشكاليات تربوية، منها خلق تفاوت في المعاملة بين التلاميذ أو تحفيز الآخرين على اتباع نفس النهج لتجنب الإحراج.
السؤال الأكبر هنا: هل البيئة التربوية في مدارسنا بحاجة إلى “شوكولاطة” لتعزيز علاقتها بين التلميذ والمعلم؟ أم أن دور المدرسة أعمق من أن يتحول إلى منصات اجتماعية يحدد فيها “الترند” ثقافة التفاعل؟ التعليم ليس تجارة، والمعلم ليس بحاجة إلى هدايا ليُقدر، وإنما يحتاج إلى احترام صادق ينبع من إدراك الطالب لدوره المحوري في بناء شخصيته ومستقبله.
إن مثل هذه الظواهر، رغم طرافتها، تتطلب توازناً ووعياً. لا بأس في تشجيع التلاميذ على التعبير عن تقديرهم لمعلميهم، لكن يجب أن يتم ذلك بطرق لا تُخل بالمساواة أو تثير حساسيات داخل الأقسام. الشوكولاطة، مهما كانت لذيذة، لا ينبغي أن تكون معيارًا يُقاس به الاحترام أو الاجتهاد.
لعل التحدي الأكبر اليوم هو توجيه هذه الطاقات نحو بناء علاقة صحية قائمة على الثقة والتقدير بعيدًا عن أي “ترند” قد يبعدنا عن الهدف الأسمى: التربية والتعليم.







