وضعت الحكومة البريطانية شركات التكنولوجيا الكبرى أمام مهلة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر، من أجل تطوير حلول تقنية متقدمة قادرة على الحد من وصول الأطفال إلى الصور العارية أو مشاركتها عبر الهواتف الذكية، في إطار توجه رسمي لتعزيز الأمن الرقمي للفئات القاصرة.
وجاء هذا التوجه خلال كلمة ألقاها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مؤتمر “أسبوع لندن للتكنولوجيا”، حيث دعا شركات القطاع الرقمي إلى تحمّل مسؤولية أكبر في حماية المستخدمين الصغار من المحتويات غير الملائمة، مؤكداً أن “فرض ضوابط تقنية على الأجهزة لمنع إرسال أو استقبال الصور الجنسية بين الأطفال أصبح ضرورة يمكن تحقيقها”.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن الخطة الحكومية تستهدف إلزام شركات كبرى مثل Apple وGoogle بدمج أو تطوير أنظمة ذكية قادرة على رصد الصور العارية ومنع تداولها على أجهزة القُصّر، مع الإبقاء على إمكانية وصول البالغين إلى هذه المحتويات بعد التحقق من الهوية والعمر.
وتشدد وزارة الداخلية البريطانية على أن عدم التزام الشركات المعنية خلال المهلة المحددة قد يفتح الباب أمام إجراءات قانونية صارمة، تشمل غرامات مالية كبيرة، وقد تمتد في الحالات القصوى إلى مساءلة مسؤولين تنفيذيين جنائياً.
وفي سياق متصل، تستند الحكومة في توجهها إلى بيانات صادرة عن “مؤسسة مراقبة الإنترنت”، والتي تشير إلى أن نسبة كبيرة من البلاغات المتعلقة باستغلال الأطفال عبر الشبكة خلال سنة 2024 تضمنت محتويات تم إنشاؤها من قبل القاصرين أنفسهم، وهو ما يعزز، بحسب السلطات، الحاجة إلى تدخل تقني مباشر على مستوى الأجهزة والمنصات.
وتأتي هذه الخطوة ضمن حزمة سياسات أوسع تدرسها الحكومة البريطانية حالياً، تشمل تشديد القيود على استخدام منصات التواصل الاجتماعي من قبل القُصّر، مع طرح مقترحات سابقة لفرض قيود عمرية أكثر صرامة على بعض التطبيقات، على غرار تجارب دول أخرى اعتمدت إجراءات مشابهة.
كما تشير تقارير إعلامية إلى احتمال إعلان لندن عن تدابير إضافية خلال الفترة المقبلة، في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى رفع مستوى الحماية الرقمية للأطفال والحد من المخاطر المرتبطة بالاستخدام المبكر للهواتف الذكية وشبكات التواصل.







