image_pdfimage_print

 

أظهرت دراسة دولية حديثة تحولاً لافتاً في أساليب علاج سرطان الرئة المنتشر إلى الدماغ، خاصة لدى المرضى الذين يحملون طفرة طفرة ALK، حيث بات الأطباء يعتمدون بشكل متزايد على العلاجات الجينية الموجهة كخيار علاجي أول بدلاً من اللجوء المباشر إلى العلاج الإشعاعي التقليدي.

وأوضحت الدراسة الصادرة عن المنظمة الأوروبية لأبحاث وعلاج السرطان أن غالبية أطباء الأورام المشاركين فضّلوا استخدام العلاج الموجه، وعلى رأسه دواء أليكتينيب، نظراً لقدرته على الوصول إلى الدماغ والسيطرة على البؤر السرطانية المنتشرة داخله بفعالية أكبر مقارنة بالخيارات العلاجية القديمة.

وشملت الدراسة خبراء وأطباء من مراكز أكاديمية وطبية متعددة حول العالم، وركزت على حالات سرطان الرئة غير صغير الخلايا التي وصلت فيها الأورام إلى الدماغ، وهي من أكثر المراحل التي كانت تُصنف سابقاً ضمن الحالات المعقدة وصعبة التحكم.

وبيّنت النتائج أن الأجيال الحديثة من العلاجات الموجهة الخاصة بطفرات ALK ساهمت في رفع متوسط البقاء على قيد الحياة إلى أكثر من خمس سنوات، مع تحسين نسب الاستجابة داخل الدماغ والحفاظ على جودة حياة أفضل للمرضى مقارنة بالعلاج الإشعاعي الشامل أو الجراحة التقليدية.

كما أظهرت الدراسة أن أغلب الأطباء يفضلون الاستمرار بنفس العلاج الموجه عند ظهور بؤر صغيرة جديدة داخل الدماغ، مع اللجوء إلى إشعاع موضعي دقيق للبؤرة الجديدة فقط، بدلاً من تغيير الخطة العلاجية بالكامل، وهو ما يعكس تغيراً واضحاً في فلسفة علاج أورام الدماغ المرتبطة بسرطان الرئة.

وأكدت الدراسة أن التصوير بالرنين المغناطيسي MRI أصبح الأداة الأساسية لمراقبة تطور المرض، لما يوفره من قدرة على اكتشاف البؤر السرطانية الصامتة في مراحل مبكرة، ما يسمح بالتدخل السريع وإطالة فترات استقرار الحالة المرضية.

وأشار الباحثون إلى أن مرضى طفرة ALK يحققون معدلات استجابة مرتفعة للعلاجات الحديثة، حيث تتجاوز نسبة السيطرة على الأورام داخل الدماغ 75 بالمائة في بعض الحالات، وهو ما يعزز مكانة الطب الجيني والعلاجات الدقيقة في مواجهة السرطانات المعقدة.

ويعكس هذا التطور المتسارع في علاج سرطان الرئة المنتشر إلى الدماغ عبر العلاجات الموجهة والطب الجيني الدقيق التحول الكبير الذي يشهده قطاع علاج الأورام عالمياً، مع الانتقال من الأساليب التقليدية العامة إلى علاجات أكثر استهدافاً وفعالية وأقل تأثيراً على جودة حياة المرضى.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *