image_pdfimage_print

 

أثار قرار الحكومة المصرية ثم التراجع عنه بشأن مواعيد غلق المحال التجارية والمطاعم جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصاديةحسب وسائل اعلامية ، وسط انتقادات تتعلق بآلية اتخاذ القرار وتوقيته، وانعكاساته على الاقتصاد المحلي وقطاع الخدمات.

وكانت الحكومة قد اتخذت في وقت سابق إجراءً يهدف إلى ترشيد استهلاك الكهرباء ضمن خطة تقشفية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، شمل تقليص ساعات عمل المحال والمراكز التجارية، قبل أن تعلن لاحقًا العودة إلى المواعيد الطبيعية حتى الحادية عشرة مساء، ما فتح باب التساؤلات حول مدى استقرار السياسات العامة.

وجاء القرار الأول في سياق برنامج حكومي لخفض استهلاك الطاقة بنسبة تراوحت بين 15 و30 بالمئة، تضمن إجراءات متعددة من بينها تقليص الإنارة العامة وإعادة تنظيم النشاط التجاري الليلي، وهو ما انعكس على حركة الأسواق وقطاعي السياحة والترفيه، وأثار ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض.

وفي المقابل، أوضحت بيانات رسمية أن تطبيق إجراءات الترشيد ساهم في خفض جزئي لاستهلاك الكهرباء، إلا أن تقديرات اقتصادية أشارت إلى أن تأثيره على القطاعات الحيوية، خاصة السياحة والتجارة، كان أكبر من حجم الوفر المحقق في الطاقة، ما زاد من حدة النقاش حول جدوى القرار.

ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي والإداري أن التراجع السريع عن القرار يعكس إشكالات في عملية صنع السياسات، تتعلق بضعف دراسات الأثر المسبق، وقلة التشاور مع القطاعات المتأثرة، إضافة إلى غياب التدرج في تنفيذ القرارات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي.

ويشير محللون إلى أن مثل هذه القرارات قد تعكس أحيانًا استجابة مباشرة لضغوط اقتصادية أو مجتمعية، ما يضعف استقرار السياسات العامة ويؤثر على ثقة المستثمرين والقطاع الخاص، خاصة في القطاعات المرتبطة بالنشاط الليلي مثل السياحة والمطاعم.

وفي سياق متصل، لفتت تقديرات اقتصادية إلى أن المحال التجارية تمثل نسبة محدودة من إجمالي استهلاك الكهرباء، ما يجعل أثر إغلاقها المبكر على الأزمة الطاقوية أقل مما كان متوقعًا، مقارنة بالخسائر الناتجة عن تراجع النشاط التجاري وانخفاض حركة الاستهلاك.

وتتزامن هذه التطورات مع نقاش أوسع داخل مصر حول إدارة ملف الطاقة والبدائل المتاحة، مثل التوسع في الطاقة المتجددة وتحديث البنية التحتية الكهربائية، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وارتفاع كلفة الدعم الحكومي للقطاع.

وفي ظل هذا الجدل، تتباين القراءات حول القرار بين من يعتبره مؤشرًا على ارتباك إداري في إدارة السياسات العامة، ومن يراه محاولة لتصحيح مسار استجابة لتداعيات اقتصادية غير متوقعة، ما يعكس في النهاية تعقيد التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *