احتضنت عمّان اجتماعا برلمانيا جمع مسؤولين من الأردن وتركيا، خُصص لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة والتحديات المتصاعدة المرتبطة بالسياسات الإسرائيلية، في ظل ظرف إقليمي يوصف بالحساس والدقيق.
وجرى اللقاء داخل مقر مجلس الأعيان الأردني، حيث جمع رئيس لجنة الشؤون الخارجية هاني الملقي بنظيره التركي فؤاد أوقطاي، ضمن زيارة رسمية يؤديها وفد برلماني تركي إلى الأردن تمتد لأيام عدة.
وخلال النقاش، شدد الملقي على متانة الروابط التاريخية التي تجمع الأردن وتركيا، معتبرا أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتطلب تنسيقا أكبر، ومشيرا إلى أن السياسات التي تنتهجها إسرائيل تسهم في تأجيج النزاعات وعرقلة جهود التنمية.
وأكد المتحدث أن الانتهاكات الإسرائيلية تتواصل بشكل يومي، سواء عبر التصعيد في الضفة الغربية أو من خلال الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى، إضافة إلى محاولات فرض وقائع جديدة تتجاوز حدود عام 1967، مستغلة حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
وفي سياق متصل، دعا المسؤول الأردني إلى إعادة ضبط الخطاب السياسي، عبر توصيف أدق للواقع على الأرض، محذرا من محاولات فرض ترتيبات إقليمية جديدة لا تعكس مصالح دول المنطقة، ومؤكدا ضرورة أن يكون رسم مستقبل الشرق الأوسط نابعا من إرادة دوله.
من جهته، عبّر أوقطاي عن تقدير بلاده لمستوى العلاقات مع الأردن، ووجّه انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية، معتبرا أنها تمثل نموذجا لما وصفه بإرهاب الدولة، ومحذرا من نهج استهداف الدول بشكل منفرد.
وتضمن اللقاء تأكيدا مشتركا على أن تعزيز التنسيق وتغليب نقاط الالتقاء يمثلان السبيل الأنجع لمواجهة التحديات، مع الدعوة إلى الانتقال من مستوى التصريحات إلى خطوات عملية تعزز استقرار الإقليم، خاصة في ظل التهديدات المتزايدة.
كما ناقش الطرفان سبل تنشيط التعاون الاقتصادي، من خلال إعادة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، بما يسمح بتجاوز العراقيل القائمة ورفع حجم المبادلات التجارية، في خطوة تعكس توجها نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات، حيث تبرز الحاجة الملحة إلى بناء مقاربة إقليمية متكاملة تقوم على توحيد الجهود السياسية والاقتصادية لمواجهة التحديات المتشابكة وضمان تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة.







