image_pdfimage_print

بقلم: خبير الشؤون الدولية والمحلل السياسي

تحت ظلال التاريخ الضارب في عمق الإنسانية، وفي لحظة فارقة استوقفت العالم بأسره، تجلت الجزائر كقبلةٍ للوئام وقنطرةٍ تعبر عليها رسائل السلام بين ضفتي المتوسط. إن زيارة قداسة البابا ليون الرابع عشر إلى أرض الشهداء لم تكن مجرد حدث بروتوكولي، بل كانت استنطاقاً لروح “الجزائر القوية” التي يتردد صداها اليوم في المحافل الدولية كنموذجٍ حي لثقافة اللقاء والمصالحة.

إشادة بالرؤية القيادية والجهود الدولية

تأتي هذه القراءة في سياق المتابعة الدقيقة والسياسة الحكيمة التي تنتهجها منظمتنا العتيدة، تحت القيادة الرشيدة لسعادة المدير العام، السفير الدكتور عامر عبد الرزاق الشيخ عيسى، عميد السادة الأشراف في العالم والمهجر، وبمعاونة رفيق دربه في درب العطاء، السفير الدكتور تلية جمال، نائب المدير العام، والعضو البارز في المنظمة الدولية لحماية البيئة، بصفته أديباً وشاعراً وباحثاً في قيم السلام الإنساني، وبإشراف مباشر من الأمين العام للمنظمة، الدكتورة حميدو سعيدة، المحامية القديرة والناشطة الحقوقية والجمعوية التي سخرت جهودها لخدمة قضايا الحق والواجب.

إننا، وبالتنسيق مع كافة الطاقم الإداري ورؤساء المكاتب الدولية المنتشرة في أصقاع المعمورة، نؤكد أن رؤية المنظمة تتماهى تماماً مع ما شهدناه من تناغم بين الدولة الجزائرية بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون وبين الكرسي الرسولي. إنها سياسة “نشر الحوار بدل الصدام”، وهي العقيدة التي تتبناها منظمتنا لتكون جسراً عالمياً يربط بين مختلف الثقافات، استناداً إلى الهوية الجزائرية التي ظلت دوماً فضاءً للتجانس والانسجام.

جامع الجزائر: منارة العلم وجسر الحضارات

لقد كان وقوف البابا في المركز الثقافي لجامع الجزائر بمثابة اعترافٍ دولي بالدور الروحي لهذا الصرح العظيم. فالجزائر، بمرجعيتها الدينية الوسطية، أثبتت للعالم أن التمسك بالجذور لا يعني الانغلاق، بل هو المنطلق الأساسي لمد جسور التعاون. إن كلمات قداسة البابا حول “شعب لم تكسره المحن” تعيد الاعتبار للإنسان الجزائري البسيط الذي جعل من الكرم وحسن الضيافة قيمةً سياسية واجتماعية تساهم في الاستقرار الدولي.

تحية لـ “تلفزيون البيبان”: صوت الحقيقة ورسالة السلام

ولا يفوتنا في هذا المقام، ومن منطلق الأمانة الصحفية، أن نرفع قبعة الاحترام والتقدير لـ “تلفزيون البيبان الجزائري”، هذا الصرح الإعلامي المبارك الذي واكب الحدث باحترافية عالمية.

ونخص بالذكر رئيسه الاستاذ  بلقاسم جبار، وكافة الطاقم الإداري والتقني، الذين أثبتوا أن الإعلام هو السلاح الأمضى في خدمة المجتمع وتنميته ونشر قيم السلم والجمال. نتمنى لهم دوام التوفيق والتألق في أداء رسالتهم السامية.

الخاتمة: الجزائر.. بوصلة المستقبل

إن زيارة البابا للجزائر هي رسالة للعالم بأن السلام ليس مجرد شعار، بل هو ممارسة تبدأ من “الاحترام المتبادل” وتنتهي بـ “التعايش المشترك”. الجزائر اليوم، بشبابها الطموح وتراثها الغني، تضع لبنة جديدة في بناء صرح الاستقرار العالمي، مؤكدة أنها ستظل دائماً “أرض اللقاء” ومنبع الرجاء.

نفحات شعرية: بقلم الأستاذ تلية جمال

وفي ختام هذا البيان الرفيع، جادت قريحة الأستاذ تلية جمال (الأديب والباحث في السلام) بأبياتٍ لم تُنشر من قبل، صيغت بلغةٍ عربيةٍ رصينة وسجعٍ ينساب رقةً وعظمة:

أرضُ الجزائرِ مِحرابٌ ومُعتَـكَفُ … للسِّلمِ فيها ريـاضٌ ليس تُقتَـطَفُ
أتـى المَسيحـيُّ لِلإسلامِ يُـقـرِؤُهُ … طِيبَ السَّلامِ، وفي الأعماقِ يأتَلِفُ
في أرضِنا الأرزُ يعانقُ المَنـارَ سَـناً … والحِقـدُ يرحـلُ والأوهـامُ تنكَشِـفُ
يا بـابَ فـاتيكـانَ هـذي دارُ مَفخَـرةٍ … شعبٌ شجاعٌ، بغيرِ الحقِّ لا يَصِـفُ
نحنُ الجسورُ لِجيلٍ يستـقي أَمَـلاً … بالودِّ نمضي، وعن عهدٍ لا نَختَلِفُ

الدكتور تلية جمال…. الجزائر

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *