حذّرت أستاذة التغذية والسلوك في جامعة بورنموث، كلوي كيسي، من التأثير المحتمل للاستهلاك المرتفع للمشروبات والأطعمة الغنية بالسكريات على الصحة النفسية للمراهقين، مشيرة إلى أن القلق يصيب نحو واحد من كل خمسة منهم، مع انعكاسات قد تطال الأداء الدراسي والعلاقات الاجتماعية وجودة الحياة العامة.
وبحسب ما نشره موقع The Conversation، أوضحت كيسي أن اضطرابات القلق التي تبدأ في سن المراهقة غالبا ما تمتد إلى مرحلة البلوغ، ما يضاعف الحاجة إلى فهم العوامل المؤثرة فيها، بما في ذلك النظام الغذائي إلى جانب العوامل الوراثية والبيئية.
وتشير مراجعة بحثية حديثة شاركت فيها كيسي إلى وجود ارتباط ملحوظ بين الاستهلاك المرتفع للمشروبات السكرية وزيادة مستويات القلق. فقد جمعت الدراسة بيانات من أبحاث نُشرت بين عامي 2000 و2025، وخلصت سبع دراسات من أصل تسع إلى وجود صلة واضحة بين الإكثار من هذه المشروبات وارتفاع مؤشرات القلق لدى الفئة العمرية بين 10 و19 عاما.
وأظهرت النتائج أن المراهقين الذين يستهلكون كميات كبيرة من المشروبات السكرية ترتفع احتمالية تشخيصهم باضطراب القلق بنسبة تصل إلى 34 بالمئة، في مؤشر يستدعي التوقف عند أنماط الاستهلاك اليومية، خاصة أن هذه الفئة تسجل أعلى معدلات تناول للسكريات الحرة مقارنة ببقية الفئات العمرية، إذ قد تصل مساهمتها إلى نحو 20 بالمئة من إجمالي السعرات اليومية، معظمها من المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والعصائر المحلاة.
وتوصي الإرشادات الغذائية في المملكة المتحدة بألا تتجاوز السكريات الحرة 5 بالمئة من إجمالي الطاقة اليومية، أي ما يعادل نحو 30 غراما من السكر للمراهقين والبالغين، وهو مقدار قد تتجاوزه علبة واحدة من المشروبات الغازية، ما يجعل تقليص استهلاك هذه المنتجات خطوة عملية ضمن استراتيجية وقائية شاملة تهدف إلى دعم التوازن النفسي وتحسين جودة النوم وتعزيز التركيز الدراسي في مرحلة عمرية حساسة تتشكل فيها أنماط السلوك والعادات الصحية طويلة الأمد.
ورغم أن الدراسات المعتمدة كانت رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، إلا أن الباحثين يلفتون إلى احتمال وجود دور لمحور الأمعاء والدماغ في تفسير هذه العلاقة، إلى جانب تأثيرات أخرى مرتبطة بنمط الحياة مثل النوم ومستويات التوتر والوضع الاجتماعي.
ويقترح مختصون بدائل عملية للحد من استهلاك السكر، من بينها استبدال المشروبات المحلاة بالماء أو الحليب أو الخيارات قليلة السكر، واستخدام نكهات طبيعية كشرائح الليمون أو النعناع في المياه الفوارة، مع تقليل الاعتماد على مشروبات الطاقة لما قد تسببه من اضطراب في النوم والسلوك.
وتخلص الدراسة إلى أن تعديل بعض العادات الغذائية قد يشكل مدخلا داعما لتحسين الصحة النفسية لدى المراهقين، في انتظار أبحاث أوسع نطاقا تحسم طبيعة العلاقة بين السكر والقلق بشكل أدق.







