أصبح الحزن على فقدان الأحباء، في عصر الذكاء الاصطناعي، تجربة يمكن “تجسيدها رقمياً”. تجربة رورو، شابة في منتصف العشرينات، التي أنشأت روبوت محادثة يمثل والدتها الراحلة، تعكس مدى قدرة التكنولوجيا على محاكاة الشخصيات المفقودة لتقديم عزاء مؤقت للنفوس المثقلة بالحزن.
لكن هذه التطبيقات ليست بريئة. روبوتات الموت أو “روبوتات الحزن” تعتمد على رسائل نصية، ملاحظات صوتية، وبريد إلكتروني لمحاكاة أسلوب الحديث والسلوكيات الخاصة بالراحل. بعضها يقتصر على النصوص، وبعضها الآخر يستخدم صوراً مرئية أو واجهات ثلاثية الأبعاد، ما يخلق تجربة شبه حية، لكنها في الوقت ذاته تثير أسئلة جوهرية حول التأثير النفسي على المقربين من المتوفى.
التحدي الأبرز يكمن في الحقوق والخصوصية: من يحق له “إحياء” الشخص رقمياً؟ وهل يجوز عرض الروبوت علنياً على وسائل التواصل؟ وما أثر ذلك على بقية أفراد العائلة؟ الاختلاف في الرأي داخل الأسرة قد يحوّل هذا الابتكار من وسيلة للعزاء إلى مصدر نزاع إضافي.
كما تشير تجربة رورو وتجارب أخرى في الصين والولايات المتحدة، فإن شركات تطوير هذه الروبوتات تعمل ضمن منطق تجاري، حيث الجمع بين التفاعل والنمو وجمع البيانات غالباً ما يكون أولوية، وليس الصحة النفسية للمستخدمين. هذه الفجوة بين الجانب النفسي والتجاري تضع حدوداً دقيقة للتعامل مع هذه التكنولوجيا، وتستدعي تشريعات واضحة تحدد الأطر الأخلاقية والقانونية لاستخدامها.
في النهاية، روبوتات الموت ليست مجرد أداة للتسلية أو الابتكار التقني، بل مرآة لمجتمعنا المعاصر: السعي للاتصال بما فقدناه، والتوتر بين العاطفة والخصوصية، والرغبة في التخفيف من الألم وسط غياب الضوابط الواضحة. التكنولوجيا تمنحنا وسيلة للتعامل مع الحزن، لكنها لا تستطيع استبدال الذاكرة الحقيقية أو دفء الوجود البشري.







