image_pdfimage_print

 

شهدت العاصمة الجزائرية حدثاً تاريخياً تمثل في تنصيب أول برلمان للطفل في الجزائر، في خطوة رائدة ترسخ حق الطفل في التعبير عن آرائه والمشاركة في الشأن العام، بما يعزز قيم الحوار والمسؤولية والمواطنة.

الجلسة الافتتاحية جمعت بين الأطفال البرلمانيين ومسؤولين من مختلف القطاعات الحكومية، إضافة إلى أسرة الإعلام وكافة الضيوف، ما جعلها مناسبة للتواصل المباشر بين الجيل الصاعد وصانعي القرار.

افتتحت الجلسة بكلمة ترحيبية أكدت على أهمية هذه المبادرة في تعزيز ثقافة الحوار والمواطنة لدى الأطفال، مشيرة إلى أنها أول منصة رسمية تمنحهم الحق في طرح الأسئلة ومناقشة القضايا التي تمس حياتهم اليومية ومستقبلهم.

وانطلقت أعمال الجلسة عبر سلسلة من الأسئلة الموجهة إلى الوزراء، حيث تناولت المواضيع القطاعات الحيوية التالية: التربية الوطنية، التكوين والتعليم المهني، المجاهدون وذوي الحقوق، البيئة وجودة الحياة، الشؤون الدينية، التعليم العالي والثقافة والفنون، والشباب والرياضة.

في قطاع التربية الوطنية، طرحت التلميذة أميمة بحاج من ولاية المنيعة سؤالاً حول تخفيف المناهج الدراسية للمرحلتين المتوسط والثانوي، مشيرة إلى الضغوط التي يواجهها الطلاب في التركيز على مواد تخصصهم. وأوضح وزير التربية الوطنية أن الوزارة تعمل على تجديد المناهج لتتيح للتلاميذ التركيز على المواد الأساسية لمجال تخصصهم، مع تهيئة برامج تعليمية تتسم بالمرونة، وتم الإعلان عن البدء بتطبيق هذه التعديلات قريباً.

وفي قطاع التكوين والتعليم المهني، أكد وزير القطاع على أهمية تطوير برامج تدريبية تتماشى مع حاجيات الاقتصاد الوطني، وتعزيز الكفاءات العملية للشباب من خلال إدماج التحول الرقمي، التكوين التقني الحديث، ومراكز الامتياز. كما تم التركيز على تنمية روح المبادرة والمقاولاتية لدى الشباب، لتسهيل إدماجهم في سوق العمل بفعالية واستدامة.

وبالنسبة لقطاع المجاهدين وذوي الحقوق، تناولت التلميذة مريم مروش أهمية رقمنة الأرشيف الوطني للثورة الجزائرية. وأكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق أن الوزارة عملت على إنشاء منصات رقمية وتطبيقات تسهّل الوصول إلى تاريخ الثورة، موضحاً دور الأطفال الجزائريين في المقاومة وبطولاتهم خلال الاستعمار، بما يعزز الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة.

وفيما يخص البيئة وجودة الحياة، سأل التلميذ مؤيد بن الشيخ عن استراتيجية إنشاء المساحات الخضراء ومرافق الترفيه في الولايات الجنوبية. وأشارت وزيرة القطاع إلى جهود الدولة لتعزيز المساحات الخضراء، تطوير المنتزهات، إنشاء النوادي البيئية في المدارس، وتنفيذ برامج توعوية مستمرة لضمان بيئة صحية وآمنة للأطفال.

كما ركزت وزارة الشؤون الدينية والاوقاف على حماية الأطفال من الآفات الاجتماعية، من خلال برامج التوعية والتثقيف الديني، بما يساهم في ترسيخ القيم الأخلاقية والاجتماعية في نفوس الناشئة.

بهذا الحدث، تؤكد الجزائر التزامها بإشراك الأطفال في صناعة القرار، وترسيخ ثقافة المواطنة والمسؤولية منذ الصغر، فيما يمثل برلمان الطفل منصة رسمية للنقاش البناء بين الشباب والمسؤولين، ويشكل نموذجاً يُحتذى به في تعزيز مشاركة الطفل في الشأن العام.

 

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *