تشهد الدوائر السياسية والعسكرية في إسرائيل نقاشات متواصلة حول شكل القوة الدولية التي يُفترض أن تتولى تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة، في وقت لا تزال فيه صلاحيات هذه القوة وهيكلها النهائي غير واضحة، مع غياب نموذج دولي سابق يمكن الاعتماد عليه.
وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت، تعقد اجتماعات يومية داخل مقر القيادة في “كريات غات”، تضم ممثلين من 21 دولة، بهدف إعداد تصور لمرحلة ما بعد الحرب ووضع أسس القوة متعددة الجنسيات التي ستوكل إليها مهمة نزع سلاح حركة حماس. ويؤكد جيش الاحتلال أنه لا يرغب في تكرار تجربة اليونيفيل في جنوب لبنان، التي يعتبرها تجربة “فاشلة”.
وتشير الصحيفة إلى أن مجموعات بحث وتوجيه دولية تعمل صباح كل يوم داخل المقر الأميركي، في أجواء تتأرجح بين التفاؤل الحذر والتشاؤم، بانتظار قرار سياسي من الولايات المتحدة، التي يُعتقد أنها ستحتاج لأسابيع وربما أشهر قبل حسم تشكيل القوة. وتؤكد التقديرات أن المرحلة الثانية من الاتفاق لن تتقدم دون إنشاء هذه القوة.
ويواكب خبراء الأمم المتحدة النقاشات القانونية المتعلقة بصلاحيات القوة، بينما تعمل فرق التخطيط على تجهيز القطاع لانتشارها فور اتخاذ القرار.
وتشمل المداولات نوع الأسلحة التي ستحملها القوة، ومساحات انتشارها، وآليات منع الاحتكاك بين قوات الاحتلال وحماس، إضافة إلى تحديد منظومات الاتصال التي ستستخدمها، والمهام المتعلقة بتدمير الأنفاق وجمع سلاح أكثر من 20 ألف مقاتل من الحركة.
وتوضح يديعوت أن القوة المحتملة في حال وافقت دول عدة، بينها دول مسلمة، على إرسال جنود ستكون داخل غزة وليس في محيطها. وفي الوقت ذاته، يولي المشاركون أهمية كبيرة لسلامة قواتهم، ما قد يؤثر على حجم ونوعية المهام الميدانية.
ويشارك في الاجتماعات ممثلون من دول مختلفة، بينها مصر والإمارات وبريطانيا ونيوزيلندا، ويعتبر المجتمعون قرار مجلس الأمن 2803 خطوة أساسية نحو قيام إدارة جديدة في غزة “من دون حماس”. ولا يحضر فلسطينيون أو أتراك أو قطريون الاجتماعات، وإن كان نفوذ أنقرة والدوحة حاضراً بقوة بصفتهما جهتين محوريتين في تمويل وإدارة إعادة الإعمار.
ورغم التحفظات الإسرائيلية تجاه دور تركيا وقطر، خاصة لارتباطهما بجماعة الإخوان المسلمين، تقر المؤسسة الأمنية بأن التنسيق التكتيكي معهما أثبت فعاليته خلال الحرب، خصوصاً في ما يتعلق بالسماح لمقاتلين من حماس بمسح مناطق قرب الخط الأصفر للبحث عن جثث دون استهدافهم، في إطار تفاهمات ميدانية غير معلنة.
وبالتوازي، يقدم ضباط استخبارات يومياً عروضاً تفصيلية للوفود الأجنبية حول بنية حماس العسكرية، وشبكات الأنفاق، وأنواع السلاح، وتكتيكات القتال التي تعتمدها الحركة، ومن بينها عمليات المداهمة والاشتباك القريب ونيران القناصة والصواريخ المضادة للدبابات.
وتختتم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى قلق إسرائيلي متزايد من قدرة القوة الدولية المرتقبة على تحقيق الهدف العسكري الذي أُعلن منذ بداية الحرب، وهو “تفكيك القدرات القتالية لحماس”، وسط خشية من قدرة الحركة على الالتفاف على ترتيبات القوة أو استغلال أي ثغرات فيها.







