أكد الخبير الاقتصادي بوشيخي بوحوص، في تصريح لـوسائل الاعلام، أن دعوة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى تحقيق توازن بين الاستيراد والإنتاج المحلي تمثل رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة المنظومة الاقتصادية الوطنية على أسس أكثر عقلانية وواقعية.
وأوضح بوحوص أن هذا التوجه يأتي استجابة لتجارب سابقة أضعفت فيها هيمنة الاستيراد القدرة الإنتاجية الوطنية، وتسببت في فوضى المضاربة والاحتكار. وأضاف أن الرئيس يطرح بديلا عن السياسات التقشفية، يقوم على عقلنة النفقات وتشجيع الإنتاج المحلي بما يحافظ على حقوق المواطن ويحمي الاقتصاد الوطني.
وأشار الخبير إلى أن التوازن المنشود يحمل بعدين؛ اقتصادي يتمثل في تقليص فاتورة الاستيراد وتوجيه الموارد لدعم قطاعات منتجة كالزراعة والصناعة، واجتماعي يضمن وفرة المواد الأساسية واستقرار الأسعار. واعتبر أن الفرق بين التوازن والتقشف يكمن في أن الأول يحافظ على دورة الإنتاج والاستهلاك بشكل صحي، بينما الثاني يؤدي إلى انكماش اقتصادي.
كما لفت بوحوص إلى أن تحقيق هذا التوازن يتطلب إصلاحات عميقة، أبرزها تحسين مناخ الاستثمار، تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والارتقاء بجودة المنتوج الوطني لمنافسة المستورد، إلى جانب مواصلة محاربة البيروقراطية والفساد.
وختم الخبير بالتأكيد أن تصريح الرئيس يعكس وعيا استراتيجيا بأن الاستقلال الاقتصادي هو قاعدة السيادة الوطنية، وأن الجزائر، بفضل إمكاناتها الزراعية والمعدنية والبشرية، قادرة على بناء اقتصاد إنتاجي متنوع يضمن استقرار الأسعار، يوفر مناصب شغل، ويمهّد لمرحلة جديدة من التنمية الشاملة.







