كتب بلقاسم جبار
الإفريقية، تؤكد مرة أخرى أنها ليست مجرد دولة ضمن القارة، بل لاعب محوري قادر على إعادة رسم خريطة الاقتصاد الإفريقي وتحريك مساراته نحو التكامل والاعتماد على الذات. هذا الحدث يأتي في ظرف دقيق، حيث تبحث الشعوب الإفريقية عن فرص حقيقية للنهوض الاقتصادي وتحرير قرارها الوطني من التبعية التاريخية للمؤسسات الغربية.
ما يميز الجزائر اليوم هو إدراكها لأهمية الجمع بين السياسة والاقتصاد والثقافة في رسم مسار قاري متوازن. فالبلد لم يكتف بالاستضافة، بل قدم نفسه كجسر يربط بين مختلف دول القارة، ويسعى لإنشاء أسواق داخلية قوية، تشجع على الاستثمار، وتحمي السيادة الوطنية. المقاربة الجزائرية تركز على المنطق الإفريقي أولًا: مصلحة القارة، التكامل الاقتصادي، والاعتماد على الذات، بدل منطق الإملاءات الخارجية.
كما أن الجانب الرمزي للحدث لا يقل أهمية عن الاقتصادي. الجزائر تصدر رسالة واضحة: إفريقيا تمتلك تاريخًا مشتركًا، إرثًا ثقافيًا غنيًا، وقوة شبابية هائلة يمكن أن تصنع مستقبل القارة بيدها. مشاركة مئات المؤسسات وعشرات الآلاف من الزوار في المعرض ليست مجرد أرقام، بل مؤشر على صحوة إفريقية جديدة، قادرة على تحدي القيود القديمة، وصياغة روايتها الاقتصادية والسياسية الخاصة.
الجزائر بهذا التوجه لا تخاطب القارة فقط، بل توجه رسالة لشعبها: الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي هما شرط أساسي لتثمين مكانة الجزائر في إفريقيا. فالنجاح في استضافة مثل هذه الأحداث يحتاج إلى تضافر الجهود، تكاتف المؤسسات، ووعي كامل بأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولة في تعزيز نفوذها الإقليمي والقاري.
في نهاية المطاف، المعرض ليس مجرد فعالية تجارية، بل منصة لإعادة تأكيد السيادة الإفريقية، وتنشيط التكامل الاقتصادي، وتكريم روح التعاون التي طالما شكلت جوهر طموحات القارة منذ الاستقلال. الجزائر، من خلال قيادتها الحكيمة، تؤكد أنها على استعداد للعب هذا الدور المحوري بكل قوة ووعي، لتكون قلب إفريقيا النابض بالاقتصاد والسيادة.







