كتب بلقاسم جبار
لا تمرّ مأساة الحراش كغيرها من الحوادث، ليس فقط لأنها خلّفت ضحايا أبرياء، بل لأنها حرّكت مؤسسات الدولة بأعلى مستوياتها. فأن ينتقل وزير الداخلية لنقل تعازي رئيس الجمهورية مباشرة إلى أسر الضحايا، وأن تتجند مختلف المصالح الرسمية لمتابعة الوضع، فهذا يبعث برسالة قوية إلى المواطنين: الدولة موجودة حين يحتاجها أبناؤها.
لكن اللافت في هذه المأساة أن الاستجابة الرسمية لم تبقَ في حدود الواجب البروتوكولي، بل اتخذت طابع القرب الإنساني والتضامن المباشر، وهو ما يعكس إرادة سياسية في ترسيخ ثقافة جديدة داخل مؤسسات الدولة: ثقافة الحضور، المواساة، والإصغاء.
غير أن هذا الحضور، حتى يترسخ في وجدان المواطن، ينبغي أن يتحول إلى ممارسة يومية وثابتة، لا تقتصر على لحظات الكوارث والفواجع. فالمواطن يريد أن يرى دولته بجانبه في المحن كما في الأيام العادية، في الشارع كما في الإدارة، في المدرسة كما في المستشفى.
إن ما وقع في الحراش كان امتحانًا عسيرًا، لكنه في الوقت ذاته أتاح فرصة لإعادة بناء جسور الثقة بين الدولة ومواطنيها. والثقة، في نهاية المطاف، هي الركيزة الأولى لأي مشروع وطني جامع.







