image_pdfimage_print

 

البيبان
كلمة وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور يوسف بلمهدي في المؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، جاءت لتضع إصبعها على واحد من أخطر الأسئلة التي تواجه الفكر الديني في زمننا: كيف يمكن لمؤسسة الفتوى أن تتفاعل مع الذكاء الاصطناعي دون أن تفقد أصالتها أو تُختزل إلى مجرد خوارزمية؟

فالوزير، في مداخلته، لم ينكر ما تتيحه هذه التقنية من فرص كبيرة، بدءًا من سرعة الوصول إلى المعلومة، وصولًا إلى دعم المفتي في جمع النصوص ومقارنة الآراء، لكنه حذر في الوقت ذاته من الانزلاق نحو استبدال العقل البشري بروبوتات قد تفتقر إلى إدراك مقاصد الشريعة وتعقيدات الواقع الإنساني.

هذا الموقف يعكس إدراكًا بأن الفتوى ليست مجرد عملية حسابية، بل فعل اجتهادي متصل بتاريخ طويل من التأصيل الفقهي والتفاعل مع السياق الاجتماعي والثقافي. فالمفتي الرشيد، كما قال الوزير، هو من يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويتحصن بالعلم والورع، مع وعي دقيق بالتحولات التكنولوجية.

لكن التحدي لا يقف عند حدود التقنية، بل يمتد إلى ضرورة وضع أطر شرعية وأخلاقية تضمن أن يبقى الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لا بديلًا، وأن تتم مراقبته من قبل علماء مؤهلين، مع احترام التنوع الفقهي ومنع اختزال الدين في نسخة برمجية واحدة.

إن دخول الذكاء الاصطناعي إلى ميدان الإفتاء يفرض على المؤسسات الدينية أن تتحرك بسرعة، ليس لرفض التقنية أو تبنيها بلا قيد، بل لتأطيرها ضمن منظومة تحافظ على روح الفتوى، وتحميها من الابتذال أو التوظيف الخاطئ.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *