مقتل ستة صحفيين في غزة، بينهم أربعة من طاقم قناة الجزيرة، ليس مجرد حادثة عابرة في سجل حرب طويلة، بل جريمة تضع حرية الصحافة وأمن الصحفيين في قلب الاستهداف المباشر. أن تُقصف خيمة صحفيين على بعد خطوات من مستشفى الشفاء، فهذا رسالة واضحة بأن الكاميرا أصبحت في نظر البعض أخطر من البندقية.
وحسب مصادر إعلامية، فإن الهجوم الذي أودى بحياة المراسلين والمصورين ومساعدهم، جاء في سياق حملة عسكرية لم تهدأ منذ ما يقارب 22 شهرًا، وسط اتهامات متصاعدة باستخدام الحرب كغطاء لتكميم الصوت الحر ومنع توثيق الحقائق.
الأمم المتحدة، وعلى لسان أمينها العام، طالبت بتحقيق مستقل، لكن تجارب الماضي تشير إلى أن مثل هذه النداءات غالبًا ما تصطدم بجدار السياسة والمصالح الدولية. والسؤال الأهم: هل يمكن لمثل هذا التحقيق أن يرى النور، أم سيضاف هذا الملف إلى قائمة الجرائم التي لم يُحاسب مرتكبوها؟
استهداف الصحفيين في مناطق النزاع ليس جديدًا، لكنه في غزة بلغ مستويات غير مسبوقة من الكثافة والعلنية، ما يثير مخاوف من تحول القتل إلى وسيلة ممنهجة لإسكات الشهود على المأساة. وإذا لم يُكسر هذا النمط، فإن ثمن الصمت الدولي سيكون المزيد من الأرواح، ومزيدًا من الحقائق التي تُدفن تحت الركام.
حماية الصحفيين ليست ترفًا ولا مطلبًا ثانويًا، بل هي خط الدفاع الأخير عن الحقيقة في زمن الحرب. وإذا كان المجتمع الدولي عاجزًا عن حماية من يحمل الكاميرا والقلم، فكيف سيحمي من هم بلا صوت ولا منصة؟







