image_pdfimage_print

في خطوة تعكس وعي الدولة بالتحديات البيئية المتصاعدة، تستعد الجزائر لإطلاق حملة وطنية شاملة تهدف إلى ترسيخ ثقافة ترشيد استهلاك الماء الشروب، وذلك تزامنًا مع موسم الصيف الذي يشهد ضغطًا متزايدًا على الموارد المائية.

وتأتي هذه المبادرة في إطار رؤية شاملة تتبناها السلطات العمومية لمواجهة التقلبات المناخية والجفاف، من خلال تعبئة كل الوسائط الاتصالية الممكنة لتعزيز السلوك الإيجابي تجاه هذا المورد الحيوي. إذ لم يعد الحديث عن شح المياه مجرد توقع، بل أصبح واقعا يفرض مراجعة جذرية لأنماط الاستهلاك.

البيبان تواكب التحول البيئي

وزارة الاتصال وجهت تعليمة رسمية إلى مختلف المؤسسات الإعلامية، تدعو فيها إلى مرافقة الحملة الوطنية عبر إنتاج محتوى تحسيسي هادف، يسلط الضوء على الأثر البيئي للتبذير، ويشجع على تبني عادات يومية بسيطة ولكن فعالة في تقليص الاستهلاك.

التركيز سيكون على نشر الوعي، لا عبر الخطاب التوجيهي فقط، بل من خلال روافع تربوية وإعلامية قادرة على إحداث تغيير تدريجي في سلوك المواطنين، خاصة ما تعلق بإصلاح الأعطال المنزلية، استخدام وسائل ري عقلانية، وعدم ترك الصنابير مفتوحة دون ضرورة.

 مواطن واعٍ… ضمان لأمن مائي مستدام

يرى مختصون أن معادلة الحفاظ على الموارد المائية لم تعد تقتصر على المشاريع التقنية، كتحلية المياه أو إنجاز السدود، بل أصبحت رهينة بتفاعل المجتمع مع هذه الرهانات. فالمسؤولية جماعية، وتبدأ من المواطن، الذي يُعتبر اليوم شريكًا أساسيًا في أي سياسة مائية ناجحة.

وفي الوقت الذي تعكف فيه الدولة على تأمين مصادر جديدة للتزويد، فإنها تراهن بالموازاة على تعبئة وطنية، يُساهم فيها الإعلام، والمدرسة، والمجتمع المدني، لصياغة وعي بيئي جديد يضع الماء في صدارة الأولويات الوطنية.

 خطوة استراتيجية نحو المستقبل

تندرج الحملة ضمن مقاربة استباقية تعزز الأمن المائي وترسّخ ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية، وهي فرصة لتوحيد الجهود بين المؤسسات والقطاعات والمواطنين، للانتقال من الاستهلاك غير الواعي إلى سلوك مدني يحترم الطبيعة ويصون حقوق الأجيال القادمة.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *