كتب بلقاسم جبار
في الرابع من أوت كل عام، تتجدد وقفة الاعتراف والامتنان لمؤسسة لم تكن يوماً على هامش التاريخ، بل في صلبه ومركز ثقله: الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، الذي ما زال يحمل في عقيدته العسكرية شفرات الثورة وقيمها الخالدة.
لقد كان قرار رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بترسيم هذا اليوم كـ”يوم وطني للجيش الوطني الشعبي”، أكثر من مجرد تثمين رمزي. هو إعلان صريح لهوية الدولة الجزائرية الحديثة، القائمة على شرعية الثورة، والمدركة لحجم التحديات، والمؤمنة أن بناء الجزائر الجديدة لن يتم خارج بوابة السيادة وحماية المؤسسات.
ليس سرا أن الجيش الوطني الشعبي، ومنذ ميلاده المؤسسي بعد الاستقلال، ظل رقما صعبا في معادلات الاستقرار، وسندا للأمة في الأوقات الحرجة، حافظ على وحدة التراب والدولة حين تخلخلت أركانها، وكان سورا منيعا أمام الانهيارات التي عصفت بدول وشعوب.
لكن الجيش لم يكتف بدور الحامي المسلح، بل انخرط في معركة بناء الدولة، مدركا أن الجندية ليست فقط بندقية وميدان، بل وعي سياسي، والتزام دستوري، وتفاعل مع نبض الشعب. لقد أثبت الحراك الشعبي سنة 2019 أنّ هذه المؤسسة أقرب إلى الشعب مما يتصوره المشككون، وأثبتت التجربة أن “رابطة الجيش والشعب” ليست شعارا، بل تلاحم تاريخي وحضاري، تأسس على المعاناة المشتركة، والمصير الواحد.
إننا اليوم بحاجة إلى قراءة جديدة لدور الجيش، بعيدا عن التنميط والتقديس الأجوف، وفي ذات الوقت بعيداً عن التشكيك الممنهج. فالجيش الوطني الشعبي ليس جيش سلطة، بل جيش وطن، جيش مؤسسات لا أشخاص، جيش يحمي الدولة لا النظام، وينتصر للسيادة لا للولاءات.
في ذكرى تأسيسه، نحيي أبناء المؤسسة العسكرية المرابطين في أقصى الحدود، ونشد على أيديهم، ونقول: إن الجزائر الجديدة التي نريدها جميعا، لن تبنى إلا بجبهة داخلية متماسكة، تقودها مؤسسات قوية، على رأسها الجيش الوطني الشعبي… الذي ما خان العهد يوما.







