✍️كتب: بلقاسم جبار
لا يمكن الحديث عن مشروع عمراني كبير دون التوقف عند عنصر الأمن، فهو العمود الفقري لكل حياة حضرية ناجحة.
القطب الحضري الجديد ببومرقد في ولاية برج بوعريريج، والذي يُرتقب أن يتحول إلى مدينة متكاملة، يحمل في طياته بوادر نهضة عمرانية كبرى، لكن تظل بعض الأسئلة الجوهرية مطروحة، وفي مقدمتها: كيف سنرافق هذا التوسع بنظام أمني وخدمات نقل تتماشى مع حجمه وأهميته؟
هذا القطب لا يقتصر على المشاريع السكنية، بل يمتد ليحتضن مرافق كبرى في مقدمتها كلية الحقوق، التي من المنتظر أن تخلق قطبًا جامعيًا جديدًا يخفف الضغط على الجامعةالمركزيةالبشيرالابراهيمي، ويمنح طلبة المنطقة فرصة للدراسة في ظروف لائقة، قريبة من مقرات سكنهم.
ومع ذلك، تبقى إشكالية المواصلات مطروحة بقوة، إذ أن موقع بومرقد خارج نسيج المدينة يجعل من فكرة إدراج الترامواي مستقبلًا خيارًا استراتيجيًا، لضمان ربط آمن وسلس للقطب بمركز المدينة.
أما غابة بومرقد، والتي تحيط بهذا المشروع الطموح، فهي لا تقل أهمية، إذ تحولت في السنوات الأخيرة إلى مقصد للسياحة المحلية ومتنفس طبيعي للعائلات.
غير أن هذه الأهمية تستوجب حلولاً أمنية غير تقليدية، تضمن حماية الغابة وزوارها على مدار العام. من هنا نقترح – وربما بجدية – التفكير في دوريات الدرك الوطني على ظهور الخيول، وهو خيار معمول به في دول عدة.
فالخيالة قادرة على الوصول إلى المناطق الوعرة داخل الغابة، وتعزيز الحضور الأمني في فضاء طبيعي يصعب مراقبته بوسائل كلاسيكية، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد كثافة بشرية عالية ونشاطات متنوعة.
إن مشروع القطب الحضري الجديد ببومرقد هو أكثر من مجرد توسع عمراني، إنه رهان حضاري يتطلب رؤية متكاملة تشمل الأمن، النقل، التعليم، والبيئة. وإذا نجحنا في صياغة هذه المعادلة بتوازن، فسنكون قد خطونا فعليًا نحو مدينة المستقبل في قلب الهضاب.







