image_pdfimage_print

كتب بلقاسم جبار

بين أمواج البحر وزرقة السماء، يختبئ واقع مرير يفسد على الجزائريين متعة الاصطياف. واقع تحكمه مجموعات خارجة عن القانون، فرضت نفسها بقوة الفوضى على الشواطئ ومواقف السيارات، فحوّلت الفضاء العمومي إلى ملكية خاصة، لا تَدخل إليه إلا إذا دفعت “الجزية”.

ما يُعرف بـ”مافيا الباركينغ” و”أصحاب المظلات” أصبح يشكّل معضلة حقيقية، تتطلب إرادة سياسية صارمة، وحزمًا من السلطات الأمنية والإدارية.

المواطن يُجبر على دفع مبالغ مالية مقابل ركن سيارته في أماكن عامة، وأحيانًا دون وصل قانوني. وفي الشواطئ، لا يُسمح لك ببساطة بالجلوس حيث تشاء، إذ تتكفل “المظلات المحجوزة مسبقًا” بإقصائك من حقك الطبيعي في الاستجمام.

إن سكوت السلطات المحلية، أو تهاون بعض المسؤولين، يعطي لهذه الظاهرة مساحة أكبر للتوسع، ويجعل المواطن يشعر بأنه متروك لوحده في مواجهة أمر واقع فرضته عصابات “الاستغلال الموسمي”.

نعم، الدولة أطلقت مبادرات لمحاربة الظاهرة، لكن التنفيذ يبقى محدودًا، وردود الفعل غالبًا موسمية، تنتهي بانتهاء الصيف.

الحل يكمن في مقاربة دائمة، تشمل المتابعة والمراقبة والعقوبات، مع إشراك المجتمع المدني والإعلام في كشف هذه الممارسات وتوعية المصطافين بحقوقهم.

نريد شواطئ حرة، ومواقف سيارات منظمة، وأمنًا يُشعر المواطن أن القانون فوق الجميع. لا نريد أن نعيش كل صيف في قلق دائم، لا من حرارة الشمس، بل من حرارة الفوضى المفروضة علينا.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *