image_pdfimage_print

 

بدأت الجزائر بالفعل في تطبيق تحولات قانونية هامة، لكن العديد من القوانين لا تزال قيد الدراسة، في حين أن البعض الآخر ينتظر المراسيم التنظيمية اللازمة لتنفيذه. من بين هذه القوانين التي تثير الجدل، هناك تلك المتعلقة بالصفقات العمومية، وقانون الإجراءات المدنية الذي يشمل المحامين والمحضرين القضائيين، إضافة إلى قوانين الجمعيات والإجراءات الجزائية، فضلاً عن التعديلات المنتظرة في قوانين البلدية والولائية.

إن المراسيم التنظيمية التي تُعتبر ضرورية لتنظيم هذه القوانين لم تُنفذ حتى اليوم رغم مرور سنوات، بل أن بعضها سحب من طاولة الحكومة ثلاث مرات دون أن يُحسم الأمر. من أبرز تلك المراسيم التي ينتظرها الجميع: مراسيم تنظيم الصفقات العمومية، التي لم ترى النور منذ إدراجها في قانون المالية لعام 2023، وهي قضية تؤثر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي في البلاد.

في هذا السياق، يبقى قانون الإجراءات المدنية، الذي يشمل المحامين والمحضرين القضائيين، معلقًا رغم المطالبات المستمرة بمراجعته. فقد تم سحب هذا القانون من طاولة الحكومة في كل مرة يُدرج فيها، مما ساهم في خلق حالة من الارتباك داخل الجهاز القضائي. أما قانون الجمعيات، الذي يُعد ركيزة أساسية في العمل المدني والسياسي، فما يزال قيد الدراسة، في انتظار المراسيم التنظيمية الكفيلة بتفعيله، دون أي مؤشرات واضحة على تطبيقه في المدى القريب.


ولا يمكن تجاهل أن الجزائر في أمسّ الحاجة إلى إصلاحات قانونية تمس قانوني البلدية والولاية، حيث أن التأخير في تعديل هذه النصوص القانونية يُعطّل الديناميكية المحلية ويُقيّد فعالية الإدارة على المستوى القاعدي، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات المحلية، ما يطرح إشكالات حقيقية حول توقيت تطبيق هذه القوانين وانعكاساتها على سير العملية الانتخابية.

وزير المالية الذي ورد ذكره في الرد على سؤال النائب كمال بلخضر، أوضح أن الحكومة تعمل على إثراء المراسيم في مرحلة “تقييم” و”تحسين”، لكن الفترة الممتدة من 2023 إلى 2025 تجعل هذا التأخير موضوعًا مثيرًا للجدل. وإذا كانت المبررات ترتكز على التقييم والإثراء، فإن السؤال يبقى: هل يُعقل أن تبقى هذه القوانين والمراسيم في طريق المسار البيروقراطي لفترة طويلة دون تنفيذ فعال؟

 تطبيق المراسيم التنظيمية ليس مجرد مسألة إجرائية، بل هي قضية هامة تؤثر في حياة المواطنين. فإلى جانب التأخير الذي يعيق تنفيذ قانون الصفقات العمومية، يجد المحامون والمحضرون القضائيون أنفسهم في حالة انتظار مستمر في ما يتعلق بـ قانون الإجراءات المدنية. كما أن التأخير في قانون الجمعيات له تداعيات على الحريات العامة والمجتمع المدني.

بغض النظر عن المبررات الحكومية المتعلقة بعمليات “إثراء” المراسيم التنظيمية، يظل التأخير في إصدار هذه النصوص مصدر قلق مشروع، خاصة أن جزءًا كبيرًا من هذه القوانين يمس قطاعات حيوية وينتظرها المواطنون والفاعلون المهنيون على حد سواء. وفي ظل التوجيهات الرئاسية التي تؤكد على تسريع وتيرة الإصلاحات، يبقى الرهان قائمًا على تجسيد هذه الإرادة ميدانيًا، من خلال تطبيق فعّال وشفاف للمراسيم المنتظرة، بما يعزز مصداقية الدولة ويكرّس ثقة المواطن في مؤسساتها.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *