في الوقت الذي ينتظر فيه الفاعلون في قطاع الإعلام الرقمي تفعيل النصوص التنظيمية الخاصة بإدراج الصحف الإلكترونية ضمن المستفيدين من إعلانات الصفقات العمومية، لا تزال الأمور تراوح مكانها، وسط رد حكومي لم يحمل الأجوبة الحاسمة بشأن هذا الملف.
النائب كمال بلخضر، عضو المجلس الشعبي الوطني، وجّه سؤالاً كتابيًا إلى الوزير الأول، استفسر فيه عن أسباب تأخر صدور المرسوم التنفيذي الذي يحدد كيفيات تطبيق إلزامية نشر الإعلانات الخاصة بالصفقات العمومية في الصحف الإلكترونية المعتمدة. ويأتي هذا السؤال في ظلّ طموحات المؤسسات الإعلامية الرقمية لتعزيز مواردها عبر الاستفادة من هذا النوع من الإعلانات، خاصة بعد الاعتراف القانوني بها وتسجيلها رسميًا لدى وزارة الاتصال.
وفي ردّه، أوضح الوزير الأول، عبر مراسلة ممضاة من طرف وزير المالية، أن مشروع المرسوم التنفيذي المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية لا يزال قيد الدراسة، وقد تم سحبه من جدول أعمال الحكومة بغرض “إثرائه من جديد”، بعد أن كان مطروحًا للقراءة الثانية يوم 25 فيفري 2025. وأشار الرد إلى أن الأحكام التنظيمية السابقة، الصادرة بموجب المرسوم الرئاسي 15-247، لا تزال سارية المفعول إلى حين صدور النص الجديد.
لكن اللافت في الرد الحكومي أنه لم يتطرق بشكل مباشر إلى صلب السؤال المتعلق بإلزامية نشر الإعلانات في الصحف الإلكترونية، ولا إلى تاريخ محدد لإصدار المرسوم الذي يُفترض أن يضبط هذه المسألة. كما ركّز الرد على تطورات إنشاء بوابة إلكترونية للصفقات العمومية من قبل وزارة المالية سنة 2021، وهو فضاء موجه أساسًا للمتعاملين الاقتصاديين والإدارات العمومية، دون أن يكون له علاقة مباشرة بإعلانات الصحف الإلكترونية.
هذا التجاهل الواضح لجوهر الإشكال طرح تساؤلات حول مدى جدية الحكومة في دعم الإعلام الإلكتروني، لاسيما في شقه الاقتصادي، إذ أن نشر الإعلانات المتعلقة بالصفقات العمومية يمثل موردًا محتملاً من شأنه أن يساهم في استدامة هذه المؤسسات، ويمنحها استقلالية مالية تدريجية.
وفي انتظار صدور النصوص التطبيقية، يبقى الغموض سيد الموقف، وتبقى الصحافة الإلكترونية في موقع المتفرج، في وقت تتوسع فيه رقعة الاعتراف بها من الناحية الشكلية، بينما تغيب عنها الامتيازات الفعلية التي يقرّها القانون.







