تتفاقم حدة التوتر بين فرنسا والجزائر بعد موجة انتقادات واسعة للحملة التي يشنها اليمين المتطرف الفرنسي ضد الجزائر، والتي أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية. يرى محللون أن هذا التصعيد يعكس أزمة سياسية عميقة داخل فرنسا، حيث يلجأ بعض التيارات المتطرفة إلى تأجيج الخلافات الخارجية لتحقيق مكاسب داخلية.
في حديث تلفزيوني، استنكرت السياسية الفرنسية البارزة سيغولين روايال تصعيد الخطاب العدائي ضد الجزائر، محذرة من تداعياته السلبية على مكانة فرنسا في القارة الإفريقية. وأكدت أن “التصريحات المستفزة لن تمر دون تأثير”، مشددة على أن الجزائر تمتلك إرثًا حضاريًا دمره الاستعمار الفرنسي.
في البرلمان الفرنسي، وجه النائب باستيان لاشو اتهامات لاذعة لليمين المتطرف، مؤكدًا أن عداءه للجزائر أصبح جزءًا من استراتيجيته السياسية، متهمًا إياه بإذكاء الكراهية والعنصرية. كما أشار في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن حملات التحريض الإعلامية والسياسية تهدف إلى تضليل الرأي العام وإثارة الانقسام.
من جانبها، انتقدت الصحفية كاترين تريكو استغلال قضية بوعلام صنصال، معتبرة أن الحكومة الفرنسية تستخدمه كذريعة لتبرير تصعيدها ضد الجزائريين والمسلمين بشكل عام، في إطار سياسة متشددة تهدف إلى تعزيز الخطاب القومي.
في تطور قانوني، أصدرت المحكمة الإدارية في باريس قرارًا يدين إجراء الطرد العاجل لأحد المؤثرين الجزائريين، معتبرة أنه مخالف للقوانين المعمول بها، ومشددة على ضرورة اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة إذا تقرر استكمال عملية الترحيل.
أما فيما يتعلق بادعاءات الديون الجزائرية للمستشفيات الفرنسية، فقد أوضح وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، أن الرقم الفعلي لا يتجاوز 2.58 مليون يورو، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بإجمالي الفواتير المسجلة منذ عام 2007، ما يدحض الادعاءات المتداولة حول هذه المسألة.
في ظل هذه الأوضاع، يرى مراقبون أن اليمين المتطرف يسعى لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية التي تعاني منها فرنسا عبر تأجيج التوتر مع الجزائر، مستخدمًا أساليب تعتمد على إحياء النزعة الاستعمارية القديمة، في محاولة لصرف الأنظار عن القضايا الاقتصادية والمالية والسياسية الأكثر إلحاحًا داخل البلاد.

