أثار قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بإلغاء العقوبات المفروضة على مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة ردود فعل متباينة محليًا ودوليًا. ففي الوقت الذي أدانت فيه السلطة الفلسطينية القرار واعتبرته خطوة تشجع على ارتكاب المزيد من الجرائم، احتفت به الأوساط السياسية الإسرائيلية باعتباره “تصحيحًا تاريخيًا”، مما يزيد من احتمالية تصاعد التوتر في المنطقة.
موقف الرئاسة الفلسطينية: تحفيز للمستوطنين على العنف
استنكرت الرئاسة الفلسطينية القرار، مؤكدةً أنه يشكل غطاءً سياسيًا لتصعيد اعتداءات المستوطنين. واعتبر الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياق حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، حيث قال: “هذه الاعتداءات، التي تستهدف المقدسات والممتلكات الفلسطينية، تحدث بتواطؤ من الحكومة الإسرائيلية المتطرفة.”
وطالب أبو ردينة الإدارة الأمريكية الجديدة بالتدخل لوقف هذه السياسات، مشددًا على ضرورة الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وتجسيد إقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية كطريق وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار.
تصعيد عنف المستوطنين في الضفة
تزامن القرار مع تصاعد الهجمات العنيفة للمستوطنين في الضفة الغربية، حيث أصيب 21 فلسطينيًا بجروح متفاوتة خلال اعتداءات على بلدتي الفندق وجينصافوط شمال الضفة. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن الإصابات شملت الضرب المبرح واستنشاق الغاز المسيل للدموع، فيما ذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن العام الجاري شهد أكثر من 2971 اعتداءً، أسفرت عن مقتل 10 فلسطينيين وتدمير آلاف الممتلكات الزراعية.
ترحيب إسرائيلي واحتفاء بالقرار
في المقابل، وصف مسؤولون إسرائيليون القرار بأنه “خطوة تاريخية”. وأعرب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن شكره للرئيس ترامب، معتبرًا أن القرار يؤكد حق الشعب اليهودي في أرضه.
أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فقد قال إن الخطوة تصحح ما وصفه بـ”الظلم التاريخي”، مشيرًا إلى أنها تعزز الموقف الإسرائيلي في الضفة الغربية. كذلك، أبدى مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية ترحيبه، مؤكدًا أن القرار يشكل دعمًا واضحًا للمشاريع الاستيطانية في المنطقة.
ترامب يغيّر مسار السياسة الأمريكية
قرار ترامب جاء ضمن سلسلة من الإجراءات التي ألغت قرارات الرئيس السابق جو بايدن، الذي كان قد فرض عقوبات على مستوطنين متورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين. وتعكس هذه الخطوة تحولًا كبيرًا في موقف واشنطن تجاه قضية الاستيطان، مما قد يعقد الجهود الدولية الرامية إلى الحد من التوترات في الضفة الغربية.
مستقبل مجهول وتوتر متزايد
يخشى مراقبون أن يؤدي هذا القرار إلى تفاقم الأوضاع على الأرض، خاصة في ظل تصاعد هجمات المستوطنين واستمرار حالة الغليان في المنطقة. ومع تغير السياسة الأمريكية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يبقى السؤال: هل ستُسهم هذه القرارات في تحقيق الاستقرار، أم أنها ستفتح الباب أمام مزيد من التصعيد؟







