بخطى واثقة نحو إثراء الساحة الثقافية والمسرحية، شهدت جامعة محمد البشير الإبراهيمي ببرج بوعريريج ملتقىً وطنيًا استثنائيًا بعنوان “حضور المرأة في الفكر المسرحي العربي بين أيديولوجيات التقليد ورؤى التجديد”
نظمته كلية الآداب واللغات.
تميز هذا الحدث بالتنظيم الدقيق والمستوى العالي للحضور من أدباء وأكاديميين ومثقفين، ما أضفى عليه أهمية ثقافية وفكرية، وجعله فرصة قيمة للغوص في إسهامات المرأة في المسرح العربي ومناقشة دورها بين الأصالة والتجديد.
في هذا الملتقى، كان لي شرف تغطية الفعاليات، حيث تميزت بمداخلات قوية ونقاشات غنية سلطت الضوء على مختلف أوجه حضور المرأة في المسرح العربي، وأهمية تعزيز هذا الحضور بما يتناسب مع تحديات العصر.
وقد أضاءت الكلمة الافتتاحية لعميد كلية الآداب واللغة، الدكتور رزيق بوعلام، أهمية هذا الحدث في تأكيد دور الجامعة كمنارة للثقافة والفكر، مرحبًا بالجهود التي بُذلت في التحضير له، وبالمحاور العميقة التي يعالجها، كما أثنى على تكامل الأدوار بين الكليات والتعاونيات الثقافية لإثراء المجتمع عبر مثل هذه الفعاليات.
من أبرز المحطات في هذا الملتقى، حضور الأديب والكاتب الدكتور سعيد بوطاجين، الذي استطاع بأسلوبه المتميز وطرحه المتزن أن يكون لؤلؤة هذا اللقاء.
قدّم الدكتور بوطاجين مداخلة رائعة استعرض فيها نقاطًا محورية حول التحديات التي تواجه المرأة العربية في المسرح، ومدى حاجتها إلى رؤية معاصرة تنبع من وعي بالتراث وتطلّع إلى التجديد. كان لحضوره أثر ملموس على الحاضرين، وقد أثار نقاشات معمقة حول تطور صورة المرأة في المسرح، والتحولات التي شهدتها أدوارها المسرحية بمرور الوقت.
وقد تميز الملتقى بمساهمة فعالة من التعاونية الثقافية “الخيام” بالتنسيق مع دار الثقافة “محمد بوضياف”، حيث شكلت شراكتهم مع الجامعة دعمًا بارزًا لهذا الحدث.
وقد ظهر ذلك جليًا من خلال التنظيم العالي للفعالية، التي أقيمت بقاعة المحاضرات الكبرى “عبد الحميد بن هدوقة”، والتي جمعت نخبة من الأكاديميين والمبدعين تحت شعار “من أجل جزائر الثائرة إلى غزة الصامدة”، تأكيدًا على الروابط بين الفن والمقاومة وقضايا الأمة.
جاء هذا الشعار تعبيرًا عن التلاحم الثقافي والوجداني بين قضايا الوطن الكبيرة ودور الفن في التعبير عنها.
أهمية هذا الملتقى تكمن في كونه ليس مجرد حدث عابر، بل هو رسالة تعزز حضور المرأة كمؤثرة فاعلة في الحقل المسرحي، ودعوة لفتح الأبواب أمام أفكار جديدة، ورؤى تطويرية تدفع بالفن المسرحي إلى أفق أرحب بعيدًا عن الجمود.
فالمرأة، بوعيها وإبداعها، استطاعت أن تتحدى الأيديولوجيات التقليدية التي قيدت دورها لسنوات، ليأتي هذا الملتقى كمحطة تأكيد على أن المسرح، بأدواره ورسائله، قادر على أن يكون ساحة للتغيير والمناصرة.
في ظل هذا المناخ الفكري المزدهر، يجد المتابع لأحداث الملتقى نفسه مدعوًا للتفكر في القيمة التي يضيفها المسرح لقضايا المرأة، وفي تطور دورها بين تراثنا المسرحي العريق وآفاق التحديث التي يحتاجها العالم العربي اليوم.

