كتب بلقاسم جبار
تستضيف جامعة محمد البشير الإبراهيمي في برج بوعريريج الملتقى الوطني المرتقب حول “الرسالة التربوية والتعليمية للزوايا العلمية”، والذي سينعقد بداية الأسبوع المقبل.
يشرف على هذا الحدث الشيخ محمد المامون القاسمي الحسني، رئيس الرابطة الرحمانية للزوايا العلمية، ويأتي هذا الملتقى في سياق جهود الزوايا لتعزيز الهوية الثقافية والوطنية الجزائرية.
تُعتبر الزوايا جزءًا أساسيًا من تاريخ الجزائر، حيث لعبت دورًا محوريًا في تشكيل المجتمع والحفاظ على التراث الثقافي والديني. وقد تجسد هذا الدور في الفلسفة التربوية التي أرسى دعائمها الإمام ابن عاشر، والذي أبرز أهمية الجمع بين الفقه، التصوف، واللغة في بناء شخصية جزائرية متكاملة.
تستعرض الديباجة الخاصة بالملتقى المجهودات العظيمة التي بذلتها الزوايا، خاصةً الزاوية القاسمية، في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعليم الأجيال. إذ استمرت الزوايا في مواجهة التحديات، سواء كانت داخلية أو خارجية، وساهمت في مقاومة الاحتلال الفرنسي عبر تكريس الجهود الروحية والتربوية.
يتضمن برنامج الملتقى مجموعة من الجلسات العلمية التي تستهدف استكشاف الأبعاد التربوية والتعليمية للزوايا. من بين الموضوعات المطروحة، يتحدث الدكتور مبارك در مصار في ورشة حول “دور الزوايا في الجهاد الجزائري”، بينما سيشارك الدكتور فؤاد عنجي بإسهاماته في المحافظة على المرجعية الدينية.
كما يستعرض الدكتور مبارك بن مصطفى أهمية الزوايا في تعليم اللغة العربية، في حين يتناول الدكتور النواري رزوق منهج التعلم في الزوايا، من التلقين إلى التكوين.
الجلسة الثانية، التي يرأسها الأستاذ الدكتور رشيد روانم، ستناقش مستقبل التعليم في الزوايا في ظل الثورة الرقمية. ستقدم الدكتورة الزهرة الحلج ورقة عن دور السيدة زينب القاسمي في التربية الصوفية، مما يسلط الضوء على أهمية الجوانب الثقافية والاجتماعية في التعليم.
يسعى الملتقى أيضًا إلى التعرف على التحديات التي تواجه الزوايا في التعليم وكيفية التغلب عليها، حيث ستتناول مداخلات أخرى مشكلات وعوائق التعليم وطرق علاجها.
يتوقع أن يجذب الملتقى عددًا كبيرًا من الباحثين والمهتمين، مما يبرز أهمية هذا الحدث في تعزيز دور الزوايا العلمية في التعليم والتربية، ومساهمتها الفعالة في الحفاظ على الهوية الجزائرية في عالم سريع التغير.

