بلقاسم جبار
في أجواء مشحونة بمشاعر التضحية والفداء، احتضنت مدينة قالمة الجزائرية ندوة تاريخية وفكرية لإحياء ذكرى 79 لمجازر 8 ماي 1945.
وشهدت هذه الفعالية، التي نظمتها جمعية 08 ماي 1945 للثقافة والتاريخ والذاكرة، حضوراً بارزاً من شخصيات أكاديمية وثقافية وفعاليات رسمية، اجتمعوا لتأمل دروس الماضي واستشراف آفاق المستقبل.
وتناولت الندوة، من خلال مداخلات قيّمة، مختلف جوانب هذه المجازر البشعة التي راح ضحيتها آلاف الشهداء الجزائريين العزل، وكشفت عن وحشية الاستعمار الفرنسي وسعيها لإخماد روح الثورة الجزائرية.
فقد أكد البروفيسور عبد السلام فيلالي، أستاذ علم الاجتماع في جامعة باجي مختار عنابة، في مداخلته بعنوان “08 ماي 1945: يوم تجاوز الجزائريون الشريط الاستعماري”، على أن هذه المجازر لم تُثنِ الشعب الجزائري عن عزمه على النضال من أجل الحرية والاستقلال، بل زادت من إصراره على المقاومة.
أما الدكتور محمد شرقي، أستاذ التاريخ وباحث في جامعة 08 ماي 1945، فقد تناول في مداخلته بعنوان “دور 08 ماي 1945 في الحركة الوطنية الجزائرية بين 1955 و 1945” دور هذه المجازر في تعزيز اللحمة الوطنية وتوحيد الجزائريين في مواجهة الاستعمار.
وإلى جانب هذه المداخلات القيّمة، تميزت الندوة بحضور شخصيات ثورية عايشت أحداث 8 ماي 1945، حيث قدّموا شهادات حية عن تلك الأيام الخالدة، ونقلوا للأجيال القادمة مشاعر الفخر والتضحية التي عاشها الشعب الجزائري.
وخلال هذه الندوة، تم التأكيد على أهمية إحياء ذكرى مجازر 8 ماي 1945 ونقل ذاكرتها للأجيال القادمة، وذلك من أجل ترسيخ قيم الثورة الجزائرية وتعزيز روح الوطنية والانتماء لدى الشباب.
إن ندوة قالمة كانت بمثابة رحلة عبر الزمن، رحلة إلى ذاكرة شعب عانى من وحشية الاستعمار، لكنه لم يستسلم، بل قاوم وناضل حتى حقق النصر.
وتبقى هذه الندوة شاهداً حياً على روح التضحية والفداء التي تميز بها الشعب الجزائري، ودليلاً على أن ذاكرة شهداء 8 ماي 1945 ستظل خالدة في قلوب أبناء الجزائر.

