بدات فكرة انشاء الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائر تتخمر في اذهان القادة الجزائرية قبل مدة طويلة بحيثيذكر سيد أحمد توفيق المدني كتابه “حياة كفاح (مع ركب الثورة التحريرية” بان فكرة تأسيس الحكومة المؤقتة تم طرحه من قيبل احمد بن بلة في سنة1955في احد اجتماعات السرية لوفد الخارجي ،لكن اوضاع حالت دون تحقيق ذلك ، تطرح فكرة بجدية في سنة1957حيث فوض المجلس الوطني للثورة الجزائرية في اجتماعا المنعقد بالقاهرة لجنة التنسيق والتنفيذ بتشكيل حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية، وبالفعل قررت لجنة التنسيق والتنفيذ2في فبراير 1958اقامةحكومة المؤقتة ،يرجح مؤرخ حميد عبد القادر، “عبان رمضان مرافعة من أجل الحقيقة” سبب الرئيسي تاسيسها هي تلك الخلافات التى نشبت بين اعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ فقدها قدرتهم على التنسيق و الانسجام في العمل ،خاصة بعد تورط بعضهم في قضية اغتيال عبان هذا ماجاء في كتابه ،و نتيجة هذا الخلافات الحادة فقدت لجنة التنسيق والتنفيذ الكثير من مصداقيتها لتقوم هذه اخيرة بتأسيس حكومة المؤقتة في 19سبتمبر 1958 بدل من المجلس الوطني للثورة الجزائرية . لتحل الحكومة المؤقتة فيما بعد مكان لجنة التنسيق والتنفيذ، استكمالا لمؤسساتها واعادة بناء الدولة الجزائرية الحديثة.
عرفت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ثلاث تشكيلات من 1958 إلى 1962هيالتشكيلة الأولى 1958-1960فرحات عباس رئيسا ،التشكيلة الثانيـة 1960-1961فرحات عباس رئيسا، التشكيلة الثالثة 1961-1962بن يوسف بن خدة رئيسا وقد ضمت هذه تشكيلات زعماء5وغيرهم من المناضلين والمجاهدين.
. لقد احدث انشائه منعطفا هاما في التطور التنظيمي لثورة التحرير بالنظر للدور الكبير الذي لعبته في التعريف بالقضية الجزائرية على الصعيد الدولي حيث تمكنت من كسب تاييد الغربية و العربية الي صفها كما ضمنت دعم المادي والدبلومسي لقضيتها من خلال المشاركة في المحافل الدولية مثل مؤتمر اول لدول عدم انحياز بلبغراد في سبتمبر1961،وتلبية دعوات الكثير من الرؤساء و الحكومات التي دعتها لزيارة دولها .وقد اصبحت هذه الحكومة بمثابة الجهاز التنفيذي المختص بالتعامل باسم الجمهورية الجزائرية ،و الممثل الشرعي لها و الناطق باسم شعبها والمسؤول عن قيادة ثورتها سياسيا وعسكريا وماديا ولم تسمح أي دولة من التدخل في شؤونها الداخلية خاصة الدول العربية وقاومتها لكي لاتنحاز الاي نظام الاخر(دعوة القومية، دعوة القطرية) لهذا خاصة بين نظامي جمال عبد الناصر وبورقيبة ،و المفارض باسمها مع حكومات العالم وقد اثبتت بجدراة والاستحقاق لتكون الممثل الشرعي للشعب الجزائري ومفاوض الرسمي والوحيد مع السلطات الفرنسية ،ولغاية جويلية1962 ،كما دعت للوفاء للماضي بحيث قامت على جملة من الاسس والمبادئ التى ورثنها عن مبادئ الفاتح نوفمبر1954 وبقيت وفية لها.
تمكنت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية من تكذيب ادعاءات فرنسا القائلة بان الثورة الجزائرية لا قيادة لها لكي نتفاوض معها، كما تمكنت من افتكاك اعتراف العديد من الدول بها وكسب احترامها بفضل مجهودات وتضحيات المجاهدين في الداخل والخارج.
رغم ما حققته الحكومة من انتصارات في محافل الدولية وفي مواجهتها للسياسة الاستعمارية الديغولية بانواعها الا هذا لم يمنع يوجد بعض المؤامرات التى حيكت ضدها سواء من الداخل او الخارج مثل محاولة انقلاب محمد لعموري ….الخ .الا انها تمكنت من تجاوز كل العقبات من اجل تحقيق هدفها السامي هو استرجاع سيادة الجزائر والتعريف بالقضية الجزائر ونظر لعمل الجبار نجحت اجبرت حكومة ديغول لجنوح الى المفاوضات والشروع فيها وفقا لشروطها واهدافها والاسس التى قامت من اجلها بهذا نجحت تحقيق هدفه السامي وهو تحرر من قيود الاستدمار الفرنسي.
استاذة: العشاشي زينب

