كشف تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” أن العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية على عدد من قضاة المحكمة الجنائية الدولية لم تقتصر على عملهم القضائي، بل امتدت إلى جوانب حياتهم الشخصية والمعيشية، ما دفعهم إلى اللجوء للقضاء الأمريكي للطعن في تلك الإجراءات والمطالبة بإلغائها.
وأوضح التقرير أن ثلاثة قضاة في المحكمة الجنائية الدولية تقدموا بدعوى أمام محكمة اتحادية في نيويورك، مؤكدين أن العقوبات التي فُرضت عليهم بموجب أمر تنفيذي صدر في فبراير 2025 أدت إلى تجميد حساباتهم المصرفية، وتعطيل خدماتهم المالية، وفقدان التغطية الصحية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حياتهم اليومية وقدرتهم على ممارسة أبسط المعاملات.
وأشار التقرير إلى أن القضاة المستهدفين هم الكندية كيمبرلي بروست، والأوغندية سولومي بالونغي بوسا، والبنينية رين ألابيني-غانسو، وجميعهم يشغلون مناصبهم في المحكمة منذ عام 2018، واعتبروا أن الإجراءات الأمريكية تمثل، وفق وصفهم، “عقوبة مالية قاسية” تهدد استقلالهم المهني والشخصي.
وبحسب التقرير، ارتبطت العقوبات بقرارات قضائية اتخذها القضاة أثناء أدائهم لمهامهم داخل المحكمة، من بينها السماح بفتح تحقيق في جرائم مزعومة ارتُكبت في أفغانستان، إضافة إلى إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأكد التقرير أن التدابير الأمريكية لم تقتصر على تجميد الأصول المالية، بل شملت تعطيل بطاقات الدفع، وتقييد استخدام الخدمات المصرفية داخل الولايات المتحدة وخارجها، إلى جانب إلغاء أو الحد من الوصول إلى عدد من المنصات الرقمية والخدمات الإلكترونية، وهو ما تسبب في صعوبات كبيرة في السفر، وحجز الفنادق، وإنجاز المعاملات اليومية، فضلاً عن تعقيدات تتعلق بالحصول على الرعاية الصحية.
كما أشار التقرير إلى أن إحدى القاضيات أصبحت تتحرك تحت إجراءات أمنية مشددة أثناء تنقلها إلى مقر المحكمة في لاهاي، مع تقليص رحلاتها الخارجية بسبب المخاوف الأمنية، في حين اضطرت إلى وقف مشاركتها في عدد من الأنشطة والبرامج التدريبية الموجهة لمنظمات المجتمع المدني خشية تعرض تلك الجهات لتبعات قانونية مرتبطة بنظام العقوبات الأمريكي.
ولفت التقرير إلى أن العقوبات فرضت عزلة مهنية على القضاة، بعدما حالت دون مشاركتهم في مؤتمرات أكاديمية وفعاليات قانونية داخل الولايات المتحدة أو بالتعاون مع مؤسسات أمريكية، الأمر الذي انعكس على نشاطهم العلمي والتوعوي، وحدّ من تواصلهم مع الجامعات والمنظمات الحقوقية الدولية.
وامتدت آثار العقوبات، بحسب التقرير، إلى أفراد أسر القضاة، إذ تضررت خطط بعض أبنائهم التعليمية والمهنية، كما بات أفراد من عائلاتهم يتجنبون السفر إلى الولايات المتحدة خشية التعرض لإجراءات قانونية أو قيود مرتبطة بالعقوبات، في وقت يؤكد فيه القضاة أنهم يواصلون أداء مهامهم باستقلالية، معتبرين أن حماية سيادة القانون واستقلال القضاء الدولي تظل أولوية رغم الضغوط الشخصية والمهنية التي يواجهونها.







