image_pdfimage_print

 

أفادت صحيفة “الغارديان” البريطانية بأن زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى منطقة الخليج كشفت عن استمرار المخاوف الخليجية من مخرجات التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، في ظل قناعة لدى عدد من القادة بأن أي اتفاق لا يتناول النفوذ الإقليمي لإيران سيظل قاصرًا عن معالجة أسباب التوتر في الشرق الأوسط.

ووفقًا لما أوردته الصحيفة، نقل روبيو عن قادة خليجيين تأكيدهم ضرورة أن يشمل أي اتفاق نهائي مع إيران ملفات تتجاوز البرنامج النووي، لتضم أيضًا القضايا المرتبطة بدعم طهران للفصائل المسلحة في عدد من دول المنطقة، باعتبارها من أبرز مصادر القلق الأمني والإقليمي.

وأشار التقرير إلى أن محللين ومسؤولين أمنيين غربيين يتوقعون أن تعمل إيران على إعادة تعزيز علاقاتها مع حلفائها الإقليميين بعد التطورات العسكرية الأخيرة، معتبرين أن طهران قد ترى في هذا المسار وسيلة للحفاظ على نفوذها وتعزيز حضورها في بؤر التوتر المختلفة.

وفي السياق ذاته، تناولت الصحيفة أوضاع عدد من القوى المسلحة المرتبطة بإيران، مشيرة إلى أن حزب الله في لبنان ما يزال يشكل عنصرًا محوريًا في شبكة التحالفات الإقليمية رغم الخسائر التي تعرض لها خلال المواجهات الأخيرة، فيما نقلت عن الباحثة حنين غدار قولها إن القيادة الإيرانية تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها ظرفًا مؤقتًا، مع السعي لإعادة بناء قدرات حلفائها وتعزيز التنسيق معهم.

كما تطرق التقرير إلى جماعة الحوثيين في اليمن، موضحًا أنها أثبتت قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية بعيدة المدى واستهداف خطوط الملاحة في البحر الأحمر، مع الإشارة إلى أنها تتمتع بهامش أكبر من الاستقلالية في اتخاذ القرار مقارنة ببعض الحلفاء الآخرين لإيران.

أما في العراق، فأشار التقرير إلى أن الفصائل المسلحة المدعومة من إيران نفذت عمليات محدودة ضد أهداف أمريكية، لكنها تجنبت توسيع نطاق المواجهة، وهو ما اعتبره خبراء مؤشرًا على تبني هذه الجماعات نهجًا أكثر حذرًا في إدارة التصعيد.

وتناول التقرير أيضًا محاولات نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل للتواصل مع مجموعات مسلحة تنتمي إلى أقليات داخل إيران، موضحًا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج ملموسة، كما أشار إلى أن خططًا سابقة مرتبطة باستخدام قوات كردية في أي تحرك داخل الأراضي الإيرانية واجهت عقبات سياسية وعسكرية حالت دون تنفيذها.

وفي سياق متصل، لفتت الصحيفة إلى تقارير تحدثت عن دعم إسرائيلي لبعض المجموعات المسلحة في سوريا وقطاع غزة، ضمن سياسات تهدف إلى التعامل مع التحديات الأمنية المحلية، غير أن خبراء نقلت عنهم الصحيفة شككوا في قدرة هذه المجموعات على إحداث تحول استراتيجي في موازين القوى.

وخلص التقرير إلى أن الاعتماد على الفاعلين غير الحكوميين ما يزال يمثل أحد أبرز ملامح المشهد الأمني في الشرق الأوسط، رغم المساعي المتكررة لتعزيز دور مؤسسات الدولة، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمات الإقليمية، وتعقيد جهود تحقيق الاستقرار، وزيادة احتمالات اندلاع صراعات بالوكالة في المنطقة.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *