image_pdfimage_print

رغم الدمار الواسع الذي طال القطاع الصحي في غزة، تواصل وزارة الصحة الفلسطينية جهودها لإعادة تشغيل المرافق الطبية وتوفير الحد الأدنى من الخدمات العلاجية لسكان القطاع الذين يزيد عددهم على 2.2 مليون نسمة، في ظل أوضاع إنسانية وصحية بالغة التعقيد خلفتها الحرب المستمرة والحصار الممتد منذ سنوات.

وتؤكد الوزارة أن الواقع الصحي الحالي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة تضرر البنية التحتية، وانتشار النزوح، وافتقار العديد من المناطق إلى الخدمات الأساسية المرتبطة بالمياه والصرف الصحي، الأمر الذي أدى إلى تزايد الأمراض والأزمات الصحية بين السكان.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن عشرات الآلاف من الجرحى والمصابين ما زالوا بحاجة إلى رعاية طبية متخصصة، فيما يواجه الآلاف فترات انتظار طويلة لإجراء العمليات الجراحية والعلاجية داخل القطاع.

ومن أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الصحية أن معظم المستشفيات والمرافق الطبية تعرضت لأضرار جسيمة، ما أدى إلى تراجع القدرة الاستيعابية للمستشفيات بشكل كبير، في وقت تواصل فيه الطواقم الطبية العمل بإمكانات محدودة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى.

وتبرز أزمة التجهيزات الطبية كإحدى أخطر المشكلات القائمة، بعدما فقد القطاع جزءاً كبيراً من أجهزة التشخيص المتقدمة ومحطات إنتاج الأكسجين ومولدات الكهرباء، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة وقدرة المستشفيات على التعامل مع الحالات الحرجة.

“تراجع القدرة التشغيلية للمستشفيات وخروج عدد كبير من المعدات والأجهزة الحيوية عن الخدمة شكّل تحدياً مباشراً أمام استمرار تقديم الرعاية الطبية للمرضى في مختلف محافظات القطاع.”

وتعمل وزارة الصحة، بالتعاون مع مؤسسات دولية وشركاء محليين، على تنفيذ خطط عاجلة لإعادة تأهيل الأقسام المتضررة، وتوفير المستلزمات الطبية الأساسية، ورفع جاهزية المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية للتعامل مع الاحتياجات المتزايدة.

كما تركز الجهود الحالية على دعم خدمات الصحة النفسية وإعادة تفعيل المرافق المتخصصة، إلى جانب تطوير خدمات الطوارئ والإسعاف وتعزيز قدرات الكوادر الطبية في التخصصات النادرة التي تشهد نقصاً حاداً.

“إعادة بناء المنظومة الصحية لا تقتصر على إصلاح المباني فحسب، بل تشمل توفير المعدات والأدوية والكوادر المتخصصة وضمان استدامة الخدمات الصحية في ظل ظروف استثنائية ومعقدة.”

وخلال الأشهر الماضية، نجحت الوزارة في إعادة تشغيل عدد من المستشفيات والأقسام الطبية بصورة جزئية، إضافة إلى افتتاح مرافق ميدانية ومراكز صحية جديدة لتوسيع نطاق الخدمات والوصول إلى المناطق التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة.

غير أن هذه الجهود ما زالت تصطدم بعقبات كبيرة، أبرزها استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية ومواد الصيانة، إلى جانب صعوبة إدخال التجهيزات اللازمة لإعادة التأهيل والتوسع في الخدمات الصحية.

وتؤكد الوزارة أن القطاع الصحي لا يزال يعمل ضمن مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة، في حين تتطلب مرحلة التعافي وإعادة الإعمار توفير دعم دولي واسع النطاق وتمويلاً ضخماً لإعادة بناء المرافق الصحية وتعويض الخسائر التي لحقت بها.

“المنظومة الصحية في غزة ما زالت تعمل بأقل من طاقتها السابقة، فيما تتواصل الجهود لتوفير الخدمات الأساسية للسكان رغم محدودية الموارد واتساع حجم الاحتياجات.”

ويعد القطاع الصحي من أكثر القطاعات تضرراً خلال الحرب، إذ تعرضت المستشفيات والمراكز الطبية والبنية التحتية المرتبطة بها لأضرار واسعة، ما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الصحية وارتفاع التحديات التي تواجه العاملين في المجال الطبي والإنساني.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *