حذّرت وكالة الطاقة الدولية من تسارع تآكل المخزونات التجارية للنفط في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب في إيران وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، مشيرة إلى أن مستويات المخزون الحالية قد لا تكفي سوى لتغطية الطلب العالمي لبضعة أسابيع فقط إذا استمرت الاضطرابات.
وقال مدير الوكالة فاتح بيرول، خلال مشاركته في اجتماع مجموعة الدول السبع في باريس، إن عمليات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية ساهمت في ضخ نحو 2.5 مليون برميل يوميًا إلى السوق، غير أن هذه المخزونات تبقى محدودة وغير كافية لتعويض أي نقص ممتد في الإمدادات العالمية.
وأوضح بيرول أن دخول العالم في مواسم ذروة الطلب، مثل موسم الزراعة الربيعي في نصف الكرة الشمالي وفترة السفر الصيفي، من شأنه تسريع وتيرة استنزاف المخزونات، في ظل ارتفاع الطلب على وقود الطائرات والديزل والبنزين والأسمدة، ما يزيد من الضغوط على سوق الطاقة العالمي.
وأشار إلى وجود فجوة واضحة بين تقديرات الأسواق الفعلية والتوقعات المالية، موضحًا أن التغير السريع في ميزان العرض والطلب جاء بعد تحول جذري في سوق النفط الذي كان يعاني فائضًا في الإمدادات قبل اندلاع الحرب، قبل أن تنعكس المعادلة بشكل سريع بفعل التطورات الجيوسياسية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت كانت فيه وكالة الطاقة الدولية قد أعلنت سابقًا أن الإمدادات العالمية ستتراجع دون مستوى الطلب خلال العام الجاري، بعدما كانت التقديرات تشير إلى فائض، في تحول يعكس حجم التأثير الذي أحدثته الحرب على التوازنات النفطية الدولية.
كما أشارت البيانات الحديثة للوكالة إلى تراجع كبير في المخزونات العالمية خلال شهري مارس وأبريل، في واحدة من أكبر عمليات السحب المسجلة، إلى جانب تنسيق دولي سابق لضخ كميات إضافية من الاحتياطيات الاستراتيجية في محاولة لتهدئة الأسواق وتقليل حدة التقلبات.
وتتوقع الوكالة استمرار الضغوط على الإمدادات خلال الفترة المقبلة، مع احتمال انخفاض إضافي في المعروض العالمي خلال عام 2026، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على إنتاج وتدفقات النفط من مناطق رئيسية حول العالم.







