image_pdfimage_print

 

حذر الأمين العام الأسبق لـ حلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن من تصدع منظومة الأمن الغربي، داعياً إلى تأسيس إطار دفاعي أوروبي مستقل يضم أوكرانيا، في ظل تنامي المخاوف الأوروبية بشأن مستقبل الضمانات الأمنية الأمريكية.

وأكد راسموسن، الذي شغل سابقاً منصب رئيس وزراء الدنمارك، أن الحلف الأطلسي بصيغته الحالية لم يعد قادراً وحده على توفير الحماية الكاملة لأوروبا، معتبراً أن الشكوك المتزايدة حول التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها الأوروبيين تمثل تحدياً استراتيجياً غير مسبوق.

وفي مقابلة مع صحيفة “فيلت” الألمانية، أشار المسؤول السابق إلى أن العالم يشهد ما وصفه بـ”تفكك تدريجي للناتو”، لافتاً إلى أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثارت قلقاً واسعاً داخل أوروبا بشأن مصداقية المادة الخامسة الخاصة بالدفاع الجماعي داخل الحلف.

وشدد راسموسن على أن الدول الأوروبية مطالبة اليوم ببناء قدراتها العسكرية بصورة أكثر استقلالية، مقترحاً إنشاء “ائتلاف للراغبين” يضم الدول المستعدة لتحمل مسؤولية الدفاع الأوروبي بعيداً عن الاعتماد الكامل على واشنطن.

وأوضح أن المشروع الدفاعي المقترح يجب أن يقوم على معايير صارمة، من بينها رفع الإنفاق العسكري إلى خمسة بالمئة من الناتج المحلي، وتوفير ضمانات أمنية جماعية، إضافة إلى وضع آليات تمنع تعطيل العمليات العسكرية من قبل أي دولة عضو داخل التكتل الجديد.

ورغم دعوته إلى تأسيس منظومة دفاعية أوروبية مستقلة، أكد راسموسن أن الناتو سيبقى ركناً أساسياً في الأمن الأوروبي، خاصة في ما يتعلق بالمظلة النووية الأمريكية، لكنه شدد في المقابل على ضرورة أن تتولى أوروبا مسؤولية الدفاع التقليدي عن أراضيها.

كما دعا المسؤول الدنماركي إلى منح أوكرانيا عضوية كاملة في أي تحالف دفاعي أوروبي مستقبلي، معتبراً أن كييف أثبتت قدرتها على تطوير الصناعات العسكرية بسرعة كبيرة، وأن وجودها يمثل خط دفاع متقدم في مواجهة روسيا.

وأشار راسموسن إلى أنه ناقش هذه الأفكار مع عدد من القادة الأوروبيين في برلين، معرباً عن ترحيبه بالدور الذي يمكن أن يؤديه كل من المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في دفع المشروع إلى الأمام.

ويمثل هذا الموقف تحولاً بارزاً في خطاب راسموسن، المعروف تاريخياً بدفاعه عن متانة الشراكة عبر الأطلسي والدور القيادي الأمريكي داخل الناتو، حيث يرى اليوم أن أوروبا باتت مضطرة إلى إعادة صياغة استراتيجيتها الأمنية وتقليص اعتمادها على القوى الكبرى في مجالات الدفاع والطاقة والاقتصاد.

وتتزايد داخل الأوساط الأوروبية الدعوات إلى بناء منظومة دفاعية أوروبية مستقلة وتعزيز القدرات العسكرية المشتركة، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتصاعد المخاوف من تراجع الالتزام الأمريكي بأمن القارة الأوروبية خلال السنوات المقبلة.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *