أوضحت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، خلال لقاء إعلامي مشترك مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أن الجزائر وإيطاليا تعملان بشكل مشترك على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية في جميع المجالات الحيوية، مع التركيز على دعم الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة في حوض المتوسط والقارة الإفريقية، وهو ما يعكس رغبة البلدين في تعزيز التعاون طويل المدى بما يخدم مصالحهما المشتركة ويقوي روابطهما الاقتصادية والسياسية.
وأبرزت ميلوني تقديرها لحفاوة الاستقبال خلال هذه الزيارة الرسمية، الثانية لها خلال أقل من أربع سنوات، مؤكدة أن ذلك يعكس المكانة المتميزة التي تحتلها الجزائر لدى روما، حيث تعد شريكاً استراتيجياً أساسياً في السياسة الأوروبية، لا سيما في ظل التحديات الدولية الراهنة التي تتطلب تعزيز التنسيق والتكامل بين الدول لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشددت المسؤولة الإيطالية على أن قطاع الطاقة يظل في صدارة مجالات التعاون بين البلدين، مع تكثيف العمل بين شركتي إيني وسوناطراك لتطوير مشاريع استكشاف وتوريد الغاز، بما يسهم في تأمين الإمدادات على المدى المتوسط والبعيد ويعزز الاستقرار الطاقوي في أوروبا. كما أوضحت أن الشراكة لا تقتصر على الطاقة التقليدية، بل تمتد لتشمل تطوير الطاقات المتجددة وإنشاء البنى التحتية الاستراتيجية، بما يسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي وضمان الأمن الطاقوي المشترك.
وفي إطار مشاريع التعاون المشترك، أكدت ميلوني على أهمية خط أنابيب الغاز “ترانسمد”، الذي يربط الجزائر بإيطاليا، مشيرة إلى مواصلة تطوير هذا المسار ضمن خطة أوسع للتكامل الطاقوي، كما أضافت أن الطاقة تمثل محركاً أساسياً للتنمية المشتركة، سواء للدول المنتجة أو المستهلكة، في إطار المبادرات الموجهة لتعزيز الشراكة مع إفريقيا، بما في ذلك مشاريع إنتاج الحبوب والبقوليات على مساحات صحراوية واسعة والتي ستتسع خلال السنوات المقبلة لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
وأشارت رئيسة الوزراء الإيطالية كذلك إلى جهود إنشاء مركز للتكوين المهني الفلاحي “إنريكو ماتي”، الذي يهدف إلى نقل الخبرات وتعزيز الابتكار في القطاع الزراعي، في خطوة تؤكد حرص البلدين على بناء شراكة متعددة الأبعاد تجمع بين الاستثمار والتنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي والطاقة في حوض المتوسط والقارة الإفريقية.







