image_pdfimage_print

 

بعد سنوات من الغربة والعمل الفني في فرنسا، قرر الفنان الجزائري سفيان باريغو العودة إلى أرض الوطن، واضعاً الجزائر في قلب مشروعه الفني الجديد، في خطوة تعكس ارتباطه العميق بجذوره ورغبته في بناء مسار فني أقرب إلى الجمهور الجزائري وإلى البيئة التي شكّلت هويته الموسيقية.

ويُعد سفيان باريغو من الأسماء الشابة التي فرضت حضورها تدريجياً وسط الجالية الجزائرية والمغاربية في أوروبا، حيث وُلد في فرنسا ونشأ في باريس، غير أن أصوله تعود إلى ولاية برج بوعريريج شرق البلاد، وهو ما ظل يشكل جزءاً أساسياً من شخصيته الفنية، ويمنحه ذلك التوازن بين تجربة المهجر وروح الوطن.

من باريس إلى برج بوعريريج.. جذور لا تغيب

يروي المقربون من مسيرة الفنان أن بدايات ارتباطه بالموسيقى الجزائرية تعود إلى طفولته، حين كان يكتشف الطبوع الجزائرية المتنوعة من خلال الأسطوانات التي كانت ترافق عائلته في كل عطلة صيفية نحو الجزائر، ليكبر على أنغام السطايفي والراي، ويجد في الإيقاعات الشعبية الجزائرية مساحة للتعبير عن هويته.

مسار أوروبي وحضور وسط الجاليات

في فرنسا، احتك سفيان باريغو بعدد من الموسيقيين الجزائريين في المهجر، وبدأ في صقل تجربته الفنية عبر إحياء سهرات عديدة داخل فرنسا وخارجها، خاصة في الفضاءات التي تحتضن الجاليات المغاربية، حيث استطاع أن يلفت الأنظار بصوته وباختياراته الفنية التي تجمع بين الروح الجزائرية والنَفَس العصري.

وخلال هذه المرحلة، أصدر باريغو عدة أعمال فنية في طابعي السطايفي والراي الجزائري، وتمكن من بناء قاعدة جماهيرية معتبرة، خصوصاً بين الشباب الذين وجدوا في تجربته صورة قريبة من واقعهم كجيل يعيش بين ثقافتين دون أن يتخلى عن أصله.

العودة إلى الجزائر.. خيار الهوية والمستقبل

عودة سفيان باريغو إلى الجزائر ليست مجرد زيارة أو محطة عابرة، بل يصفها مقربون منه بأنها “قرار فني وهووي”، يهدف من خلاله إلى إعادة ربط مشروعه الموسيقي بعمقه الجزائري، والانطلاق من الوطن نحو أعمال أكثر نضجاً وحضوراً في الساحة الفنية الوطنية.

ويرى متابعون أن باريغو يمثل نموذجاً للفنانين الشباب مزدوجي الجنسية الذين يملكون تجربة المهجر، لكنهم في الوقت ذاته متمسكون بالهوية الجزائرية، ويبحثون عن صيغة فنية تُوازن بين العالمية والانتماء.

مشاريع قادمة وتعاونات جزائرية

وبحسب ما كشفه الفنان، فإنه يعمل حالياً على مجموعة أعمال فنية جديدة بالتعاون مع فنانين جزائريين معروفين، في طابعي الراي والسطايفي، ومن المنتظر أن تصدر خلال الأسابيع القادمة، في إطار رؤية يريد من خلالها أن يكون مشواره “ثرياً ومشتركاً”، وأن يقدم إنتاجاً يحمل روح التجديد دون التخلي عن الأصالة.

وبين تجربة باريس ونبض الجزائر، يواصل سفيان باريغو رسم ملامح مساره كصوت شاب ينظر إلى المستقبل بثقة، دون أن ينسى جذوره، مؤكداً أن النجاح الحقيقي لا ينفصل عن الوطن، وأن العودة إلى الجزائر قد تكون بداية مرحلة فنية أكثر إشراقاً.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *