image_pdfimage_print

 

في شوارع الجزائر وميادينها، يواجه عدد من الأطفال مجهولي النسب، المعروفين باسم “أبناء الدولة”، واقعًا قاسيًا عند بلوغهم سن 17 عامًا.

بعد سنوات من الرعاية في حضانات رسمية مثل الهلال الأحمر، يجد هؤلاء الشباب أنفسهم فجأة بلا مأوى، بلا دعم، وبدون أي خطة واضحة للحياة المستقلة. محمد، شاب من إحدى الولايات، يروي تجربته: “قريبًا يخرجوني وما نعرف وين نروح… أنا نقرا أولى ثانوي وما عنديش مكان أعيش فيه.”

الشهادات تتكرر على المستوى الوطني، حيث لا يقتصر الأمر على ولاية واحدة. فالفتيات يجدن أنفسهن في مواجهة مخاطر مضاعفة، تشمل التشرد والاستغلال الاجتماعي، وسط غياب حماية قانونية واجتماعية فعّالة. فاطمة، فتاة في مقتبل العمر، تقول بصراحة: “لم أجبر أمي على إنجابي، لكنها رمتني هنا وهناك، والآن لا نملك مكانًا نذهب إليه.”

هذه الفئة من الشباب لم تختار ظروف ولادتهم، ومع ذلك يجدون أنفسهم فجأة مسؤولين عن حياتهم ومستقبلهم، بلا دعم أو توجيه. بعضهم يواصلون الدراسة الثانوية، لكنهم يواجهون صعوبات كبيرة بسبب غياب السكن والدعم المالي، بينما يبحث آخرون عن فرص عمل، لتصبح الحياة اليومية تجربة صعبة مليئة بالقلق والخوف على المستقبل.

تشير مصادرنا  أن الظاهرة منتشرة على المستوى الوطني، وتدعو إلى وضع برامج انتقالية للشباب بعد انتهاء فترة التكفل.

وتشمل هذه البرامج توفير سكن مؤقت، متابعة التعليم، التدريب المهني، والدعم النفسي والاجتماعي، لتسهيل إدماجهم في المجتمع ومنحهم فرصة حقيقية لمستقبل كريم ومستقر.

بعض الشباب يصفون شعورهم بالضياع والفقدان، في وقت تحتاج فيه الدولة والمجتمع المدني إلى تضافر الجهود لضمان حقوقهم الأساسية.

القصص التي يروونها تثير تساؤلات حول مدى استعداد الدولة لاستقبال هذه الفئة بعد خروجهم من الحضانات، وتسلط الضوء على الحاجة الملحة لسياسات وطنية واضحة وشاملة تعيد لهم الأمان والاستقرار الذي افتقدوه منذ الطفولة.

وفي النهاية، يبقى هؤلاء الشباب أمام تحدي الانتقال المفاجئ من الحضانة إلى الواقع، حيث كل خطوة تحتاج إلى دعم، كل قرار يحتاج إلى توجيه، وكل يوم يواجهونه بلا حماية قد يحدد مستقبلهم بالكامل.

وهم يرسلون رسالة واضحة: نحن نحتاج إلى فرص، إلى رعاية، وإلى أن لا يتركنا المجتمع وحدنا في مواجهة الشارع بعد سنوات من الرعاية.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *