HomeMUSIC موسيقىالغناء الجزائري.. حين تنكسر الكلمة بين لحن الماضي وضجيج الحاضر
الغناء الجزائري.. حين تنكسر الكلمة بين لحن الماضي وضجيج الحاضر
0
310
0
0
✍️ بقلم: أسمهان ذوادي
في زمن ليس ببعيد، كانت الأغنية الجزائرية مرآةً للذوق والجمال، تنساب كلماتها كجدول صافٍ يعكس هموم الناس وأحلامهم، وتمضي ألحانها كقوافل الحنين بين مدننا العتيقة. من القصبة إلى قسنطينة، ومن صوت وردة المخملي إلى حنين الشيخ الحسناوي، حمل الغناء الجزائري رسالة الفن النقيّ، حيث الكلمة كانت تحسب قبل أن تُغنّى، واللحن يُصاغ على مقام من الاحترام والرقي.
لكن المشهد تغير.
اليوم، أصبح من الصعب التمييز بين الغناء كتعبير فني راقٍ، وبين ما يشبه الضوضاء التي تُصنّف زورًا ضمن “الإبداع”. عشرات الأعمال المنتشرة على منصات التواصل تفيض بالعنف اللفظي، وبتعابير لا تليق لا بالمستمع، ولا بمكانة الأغنية الجزائرية التي كانت مرجعًا في الأصالة والهوية.
التحول لم يكن بريئًا. كثير من المغنين الجدد يتعمدون إثارة الجدل بألفاظ صادمة، مستغلين ضعف الرقابة الرقمية، ولهاث المنصات وراء “الترند”، فيتحوّل الفن إلى سلعة، والكلمة إلى أداة استفزاز لا غير.
غير أن المسؤولية لا تقع على الفنان وحده. الجمهور، بدوره، بات شريكًا في إنتاج هذا التردي، من خلال الإقبال الكثيف والمشاركة الواسعة لأغاني لا تحمل أي قيمة فنية أو إنسانية. فهل أصبحنا نطرب للابتذال؟ أم أن هذا التحول في الذائقة يعكس أزمة أعمق في الواقع الاجتماعي والثقافي؟
ومع كل هذا التشويش، لا تزال هناك أصوات جزائرية تصرّ على السير عكس التيار، متمسكة بجمالية الكلمة، وبهوية الفن النظيف الذي لا يتنازل عن احترام المستمع. وهي الأصوات التي تستحق منا الدعم، والترويج، والاحتضان الثقافي والإعلامي.
لأن الغناء ليس مجرد ترف، بل مرآة لروح المجتمع. وحين تُكسر الكلمة، تُكسر معها قيم كاملة نحن في أمس الحاجة لها.