قال ربيقة في ندوة تاريخية بعنوان «من رموز المقاومة الشعبية إلى الثورة التحريرية»، بمناسبة الذكرى الـ 152 لاستشهاد الشيخ محمد المقراني والذكرى 64 لاستشهاد سي امحمد بوقرة، أمس الأول، بمقر الوزارة، بحضور الأسرة الثورية وأحفاد الشهداء إن الجزائر تستذكر تضحيات أجيال من الذين نذروا أنفسهم لكفاح مرير من أجل الجزائر، لنستلهم من أرواحهم وشهامتهم وصمودهم الشاهدة على عظمة كفاح الأمة الجزائرية.
وأضاف أنها سانحة لتجديد العهد والوفاء لأولئك الذين توجوا بتضحياتهم تاريخ الجزائر المجيد، وجعلوا منها منارة بارزة أنارت طريق المستقبل للأجيال المتعاقبة الى ان جاءت ثورة نوفمبر الخالدة.
وقال الوزير:»لقد مثل استشهاد الشيخ محمد المقراني، في ذكراه 152 واستشهاد العقيد الرمز القائد البطل سي امحمد بوقرة فرصة تتجدد لاستحضار المعاني التي يمثلها هذا اليوم في سيرة رجال الجزائر الشرفاء، لنرسخ من خلالهم المبادئ السامية والمعاني العميقة التي دافعوا عنها في سبيل رفعة الجزائر «.
وأبرز ربيقة، ان الشيخ المقراني، مثل رمزا للمقاومة والذود عن الجزائر، وقال ان نسبه العريق ووجاهته الاجتماعية وارتباطاته بأعرق الطرق الصوفية حال دون معاداة الغزاة وتأجيج نيران مقاومة عارمة استنهضت همم السكان وفتحت آفاق مواصلة الكفاح على يد مقاومين آخرين ومنهم الشيخ محمد بومزراق، وعزيز ابن الشيخ الحداد نجل شيخ الطريقة الرحمانية، وعبدت الطريق أمام استمرار مقاومة المحتل في جيل الزوايا ومشتلة الحركة الوطنية وعبقرية أبطال نوفمبر.
وأشار الوزير إلى أن الشهيد سي امحمد بوقرة، مرجعية في الوطنية ووعاء في حسن التخطيط والتنظيم والتعبئة لما امتلكه من رؤى واضحة لأهدافه ولأبعاد قضيته وعدالتها، واضاف ان ما قدمه الشهيد من تضحيات جسام أمر لا يقدر عليه إلا الرجال العظماء، الذين صدقوا الله على ما عاهدوا عليه.
وأكد ربيقة، ان الشهيد بذل جهودا جبارة في نشر الوعي السياسي وتحريك النزعة الوطنية وبعث روح الأمل في استرجاع الحرية والكرامة والاستقلال الوطني من المحتل الفرنسي، فكان نموذجا للشباب الجزائري الطموح لاسترداد مفاتيح الحرية، مضيفا أنه كان قائدا ملهما ورمزا فعليا للنضال الثوري والكفاح المسلح بالولاية التاريخية الرابعة، ساهم نضاله في التيار الاستقلالي وقناعاته الفكرية وتكوينه الثقافي الإسلامي وجزائريته وقدرته على الإقناع في بث الروح الوطنية.
وقال وزير المجاهدين: «لقد شهد له التاريخ أنه تكفل بالتنظيم الثوري في الناحية الأولى بالمنطقة التاريخية الرابعة، وأبان عن قدرات تنظيمية كبيرة وشجاعة وإقدام كسب بها قلوب المجاهدين بأخلاقه الرفيعة أهلته ليكون ضمن قيادة الولاية بعد مؤتمر الصومام ثم قائدا لها «.
ودعا الوزير، الشباب للسير على نهجه والحفاظ على لحمة الجزائر مثلما أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في كلمته بمناسبة ذكرى اليوم الوطني للشهيد.
شهادة أحفاد الشيخ محمد المقراني
تطرق أحفاد الشيخ المقراني وشقيقه بومزراق، إلى جهاد هاتين الشخصيتين الوطنيين، اللذين ضحيا بأملاكهما من أجل تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، وواجهاه بصمود وشجاعة، فكان جزاؤهما النفي إلى كاليدونيا الجديدة، للقضاء على عرقهم ونسلهم المتأصل والعريق، لأنهم من أنبل العائلات في الجزائر.
كشف حفيد الشيخ المقراني، ضابط جيش التحرير الوطني، محمد مقراني، أن عائلة المقراني الذين نفتهم فرنسا إلى تونس، احتضنوا الثورة الجزائرية ورجالها وشيوخها ولاجئيها، ومنحوا ثلاث مزارع لخدمة الثورة، المزرعة الأولى توجد بتالة تسمى فيرمة المقراني، وهي القاعدة الخلفية الأولى للثورة الجزائرية.
وأوضح حفيد المقراني، ان هذه المزرعة توجد في الحدود الجزائرية التونسية، وبها قاعدة تدريب عسكري ومركز للاستقبال والراحة للمجاهدين، وتجمع فيها الاسلحة، ثم بنيت بالمزرعة أكبر مستشفى كان على رأسه محمد الصغير نقاش وتيجاني هدام وأربع سوريين زاولوا العمل به إلى الإستقلال، واضاف المجاهد عضو جهاز المالغ، ان المزرعة الثانية كانت في سوق الأربعاء وكانت مقر اجتماعات المجاهدين.
وقدم امحمد ونوغي بومزراق، حفيد زعيم المقاومة الشيخ بومزراق، الذي نفي إلى كاليدونيا الجديدة، شهادته حول نضال جده منذ غزو الاحتلال الفرنسي للجزائر، ومعاناته وعائلته من ويلات هذا المحتل الغاصب، الذي صادر ممتلكات العائلة، واشار إلى أنه بعد نفي جده إلى كاليدونيا جمعت 1600 توقيع لإعادة بومزراق إلى الجزائر، وعندما عاد إلى الجزائر عاش عند ابنه وهو مفتي بالشلف وتوفي مسموما من طرف الحاكم الفرنسي في 1905.
وأكد حفيد بومزراق ان عائلة المقراني من اعرق العائلات في الجزائر وهي متأصلة منذ اكثر من ثلاثة قرون، وهي امارة شاسعة تمتد من سطيف إلى برج حمزة ومن منطقة القبائل إلى اولاد نايل، وتمتد اراضيهم إلى أكثر من 100 ألف هكتار.
وأكد الأساتذة الباحثون في تداخلاتهم أن ذكرى المقراني وسي امحمد بوقرة، تمثل تواصلا للقضية الجزائرية، كما تحدثوا عن محطات قصيرة من حياة الشهيد.
وتجدر الإشارة إلى عرض شريطين وثائقين عن الشيخ المقراني وسي امحمد بوقرة، وكرمت عائلة الشهيدين، كما زار الوزير رفقة الأسرة الثورية ساحة كينيدي، التي بها معلم باسم الشهيد سي امحمد بوقرة ومعرض للكتب التاريخية.







