تُفضل العائلات الجزائرية تختين أطفالها في شهر رمضان خصوصا ليلة منتصف الشهر أو ليلة الـ 27 المعروفة بليلة القدر، نظرا لدلالة الدينية التي يحملها هذا الشهر وكذا قدسيته عند أفراد المجتمع، وترسخ هذا التقليد في المخيلة الشعبية حتى بات على الأسر التي تريد تختين أطفالها انتظار حلول الشهر الفضيل لما له من حظوة في التراث الشعبي وخاصية في العمق الاجتماعي.وتعد عملية ختان الأطفال في الشهر الفضيل عادة توارثها الجزائريون منذ سنوات وعقود بالنظر إلى بركة الشهر الفضيل وهناك من يختار يوم 15 رمضان نصف رمضان و هناك من يختار ال27 رمضان ليلة القدر المباركة ، احتفاء بالشهر المبارك وجعلها مناسبة كبيرة، تقول السيدة م خ التي تقطن بولاية سعيدة.وتروي السيدة م خ لجادت ، عادات السعيديين في الاحتفال بهذه المناسبة، إذ توضح أن الاحتفال يتم عبر سهرة تعد لها العدة من خلال حفلة تحضر فيها والدة الطفل صينية الحناء ولباس تقليدي خاص بالطفل فضلا عن إعداد الحلويات، وفي صبيحة يوم الغد يؤخذ الطفل في موكب خاص إلى الجراح، بعدها تقدم للطفل دراهم كهدايا توضع له في وعاء مصنوع من الفخار.وفي العموم، تتشابه عادات العائلات في الجزائر للاحتفال بهذه المناسبة، عادة ما ينظر إليها كعرس صغير يكون فيه الطفل محل اهتمام كافة الأهل، ومن أهم ميزات هذه المناسبة إقامة وليمة تقام عشية عملية الختان يدعى لها كافة أقارب الطفل وجيرانه.و لعل ربط عملية الختان بشهر رمضان لا تخرج عن الإطار الديني الروحي الخالص لكونها من السنن النبوية، إقدام العائلات على تختين أطفالهم في هذا الشهر الفضيل، وهذا الإقبال لفضل هذا الشهر وبركة الأعمال فيه، ففضل العمل فيه لا كما هو في باقي الشهور كذا لما فيه من السعة والخير المبذول من الناس.ودأب المجتمع الجزائري على جعل هذا الشهر فرصة للمناسبات الدينية حتى تجتمع العائلة الواحدة تحت سقف واحد في دلالة على التكافل والترابط ومحاولة للحفاظ على النسق العائلي بتعزيز روابط صلة الرحم من خلال هذه المناسبات التي عادة ما يكون فيها الختان الجماعي لأبناء أفراد العائلة الواحدة.ختان الأطفال من بين الطقوس السوسيو دينية-اجتماعية، التي تعتزم الكثير من العائلات وحتى الجمعيات والهيئات الدينية تنظيمه بشكل جماعي وفردي في ليالي شهر رمضان، لما للختان من “دلالة تتعلق باكتمال الذكورة دينيا واجتماعيا.
|







