تشهد الأمم المتحدة هذا العام سباقًا دبلوماسيًا لاختيار أمينها العام العاشر، الذي سيتولى قيادة المنظمة الدولية لولاية تمتد خمس سنوات ابتداءً من الأول من يناير 2027، وسط منافسة تضم شخصيات سياسية ودبلوماسية بارزة من قارات مختلفة، في وقت تواجه فيه المنظمة تحديات متزايدة تتعلق بالأمن الدولي، وتسوية النزاعات، والتغير المناخي، والإصلاح المؤسسي.
ويأتي هذا الاستحقاق في ظل تزايد الدعوات إلى تطوير أداء الأمم المتحدة وتعزيز قدرتها على التعامل مع الأزمات العالمية المتشابكة، وإصلاح هياكلها الإدارية وآليات صنع القرار، بما يضمن استجابة أكثر فعالية للتحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية التي يشهدها العالم خلال المرحلة المقبلة.
ويبرز من بين المرشحين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الدبلوماسي الأرجنتيني رافائيل غروسي، الذي راكم خبرة واسعة في إدارة الملفات النووية والأزمات الدولية، واكتسب حضورًا بارزًا من خلال جهوده الدبلوماسية في قضايا معقدة، أبرزها الملف النووي الإيراني وتطورات الحرب في أوكرانيا، وهو ما يجعله، وفق تقديرات دبلوماسية، أحد أبرز المنافسين على المنصب.
كما تخوض السباق ريبيكا جرينسبان، الرئيسة السابقة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ونائبة رئيس كوستاريكا السابقة، التي تطرح برنامجًا يرتكز على تحديث المنظمة الدولية وتعزيز التعددية والتعاون الدولي، مع تأكيدها أهمية ترسيخ مبادئ المساواة ورفع كفاءة مؤسسات الأمم المتحدة في مواجهة الأزمات العالمية.
وتضم قائمة المرشحين أيضًا الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، التي شغلت سابقًا منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مستندة إلى خبرتها الطويلة في مجالات حقوق الإنسان والإدارة الحكومية، رغم الجدل الذي أثارته بعض مواقفها خلال توليها مناصب دولية.
ومن القارة الإفريقية، ينافس الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، الذي يدعو إلى إصلاح منظومة الحوكمة داخل الأمم المتحدة وتوسيع تمثيل الدول النامية في مجلس الأمن، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية ودعم الدول المثقلة بالديون وتحقيق تنمية أكثر توازنًا على المستوى العالمي.
كما تضم قائمة المتنافسين وزيرة الخارجية والدفاع السابقة في الإكوادور ماريا فرناندا إسبينوسا، التي تستند إلى خبرتها في العمل الأممي ورئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدة في برنامجها ضرورة تعزيز كفاءة المنظمة وإعادة ترتيب أولوياتها بما يتلاءم مع المتغيرات الدولية.
وتدخل المنافسة كذلك الدبلوماسية الجويانية كارولين أليسون فريدا رودريجيز-بيركيت، التي تشغل منصب الممثل الدائم لبلادها لدى الأمم المتحدة، وتركز في رؤيتها على تعزيز جهود الوقاية من النزاعات، وتوسيع العمل المناخي، وتحسين فعالية المؤسسات الأممية.
ويكمل القائمة الدبلوماسي الأوغندي أولارا أوتونو، وكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة، الذي يطرح برنامجًا يركز على الإصلاح المؤسسي، وتسوية النزاعات الدولية، وإنشاء آلية أممية للإشراف على قضايا الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على ضرورة تحقيق توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية ومواجهة التغيرات المناخية.
ويُنتظر أن تحسم المشاورات بين الدول الأعضاء، ولا سيما داخل مجلس الأمن، هوية الأمين العام الجديد، في ظل أهمية التوافق الدولي بين القوى الكبرى باعتباره العامل الحاسم في اختيار الشخصية التي ستقود الأمم المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، في مرحلة تتسم بتزايد الأزمات الدولية وتعاظم الحاجة إلى قيادة قادرة على بناء التوافقات وإدارة الملفات العالمية المعقدة.







