تشهد الحدود السورية مع الجولان المحتل تصاعداً في محاولات مستوطنين إسرائيليين متطرفين التوغل داخل الأراضي السورية، في وقت أعرب فيه جيش الاحتلال عن قلقه من تكرار هذه الحوادث، معتبراً أنها تربك عملياته العسكرية على الحدود، وتزيد من المخاطر الأمنية التي قد تطال الجنود والمدنيين، بالتزامن مع تنامي دعوات استيطانية لتحويل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا إلى مشروع استيطاني دائم.
وأعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال أن مجموعة من المستوطنين حاولت عبور الحدود عبر منطقة جبل الشيخ باتجاه الأراضي السورية، إلا أن قوة عسكرية منتشرة في الموقع تدخلت وأوقفتهم قبل إتمام عملية التسلل، حيث جرى توقيفهم وتسليمهم إلى الشرطة الإسرائيلية لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.
وأكد الجيش أن هذه الحادثة تمثل انتهاكاً خطيراً للتعليمات الأمنية، مشيراً إلى أن مثل هذه التحركات تعرقل سير المهام العسكرية في المنطقة الحدودية، وتعرض حياة القوات والمدنيين للخطر، مطالباً الجهات المختصة باتخاذ إجراءات قانونية صارمة للحد من تكرار هذه المحاولات.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال تنفيذ عمليات توغل متكررة داخل مناطق في محافظة القنيطرة جنوب سوريا، في خرق متواصل للترتيبات الأمنية القائمة، وفق ما تؤكده تقارير ميدانية.
وتتزامن هذه الأحداث مع تنامي نشاط حركة إسرائيلية متطرفة تحمل اسم “حالوتسي هاباشان” أو “رواد الباشان”، وهي جماعة تدعو إلى إنشاء مستوطنات يهودية في المناطق التي يفرض عليها جيش الاحتلال سيطرته داخل الجنوب السوري.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد اعتقلت مطلع شهر يوليو الماضي نحو سبعين مستوطناً بعد محاولتهم دخول الأراضي السورية استجابة لدعوات أطلقتها الحركة، التي تسعى إلى ترسيخ وجود مدني دائم في المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
ولم تكن تلك الواقعة الأولى من نوعها، إذ سبق للحركة تنظيم محاولات مشابهة خلال الأشهر الماضية قرب الحدود، ضمن حملة تهدف إلى تحويل السيطرة العسكرية المؤقتة إلى مشروع استيطاني طويل الأمد، على غرار ما حدث في الضفة الغربية والجولان السوري المحتل.
وبرزت حركة “رواد الباشان” عقب سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد نهاية عام 2024، مستغلة اتساع نطاق انتشار قوات الاحتلال في الجنوب السوري، حيث كثفت دعواتها لإقامة تجمعات استيطانية جديدة بدلاً من الاكتفاء بالوجود العسكري.
وتستند الحركة في خطابها إلى مبررات دينية وقومية متشددة، معتبرة أن منطقة “باشان” التاريخية، الممتدة من جبل الشيخ وصولاً إلى شرق نهر الأردن، تمثل جزءاً مما تصفه بـ”أرض إسرائيل”، وهو ما تستخدمه لتبرير مطالبها بتوسيع الاستيطان داخل الأراضي السورية.
وترى الحركة أن الوجود الإسرائيلي في جنوب سوريا ينبغي أن يتطور إلى استقرار مدني دائم عبر إنشاء مستوطنات جديدة، في توجه يثير مخاوف من تكريس واقع ميداني جديد في المنطقة وتوسيع رقعة الاستيطان خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة.







