تحولت الفئران والقوارض إلى كابوس يومي يلاحق سكان قطاع غزة، حيث يخوض مئات آلاف النازحين معركة متواصلة داخل الخيام والمباني المتضررة للتصدي لانتشارها الواسع، في ظل ظروف إنسانية وبيئية متدهورة فاقمتها الحرب المستمرة وتراكم النفايات والركام في مختلف المناطق.
ويعاني نحو 2.2 مليون فلسطيني من تداعيات كارثية متشابكة، بعدما أدى الدمار الواسع الذي طال الأحياء السكنية والبنية التحتية إلى خلق بيئة خصبة لتكاثر القوارض والآفات، ما زاد من المخاوف الصحية في وقت يواجه فيه القطاع أزمة حادة في الخدمات الطبية والإغاثية.
وساهمت أكوام النفايات المنتشرة قرب المناطق السكنية، نتيجة تعذر نقلها إلى المكبات الرئيسية، في تفاقم الظاهرة بشكل غير مسبوق، بينما تحولت ملايين الأطنان من أنقاض المنازل المدمرة إلى أوكار آمنة للفئران والجرذان والكلاب الضالة وغيرها من الآفات التي باتت تهدد حياة السكان يومياً.
ومع حلول الليل، لا تقتصر معاناة الأهالي على أصوات الطائرات المسيّرة والتحليق العسكري، بل تمتد إلى اقتحامات متكررة للقوارض داخل الخيام ومراكز الإيواء، ما يدفع العائلات إلى خوض مطاردات متواصلة لحماية أطفالها ومؤنها الغذائية من التلف.
ويؤكد العديد من النازحين أن الفئران أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، حيث يضطر بعضهم إلى إغلاق منافذ التهوية والنوافذ رغم الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، خشية تسلل القوارض والحشرات إلى أماكن إقامتهم المؤقتة.
وفي مدينة غزة، يواجه سكان المباني المتضررة ظروفاً معيشية قاسية بعدما وجدوا أنفسهم بين خيارين أحلاهما مرّ؛ إما تحمل الحرارة الخانقة داخل أماكن مغلقة، أو فتح النوافذ وتعريض مساكنهم لاجتياح الفئران والحشرات المنتشرة بكثافة في المناطق المحيطة.
كما تحولت مصائد الفئران إلى أدوات أساسية داخل كثير من الخيام، حيث يسعى النازحون إلى ابتكار وسائل بدائية للحد من انتشار القوارض، في معركة طويلة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات وسط غياب الحلول البيئية والصحية اللازمة.
وفي مشاهد تعكس حجم المعاناة، يستيقظ الأطفال يومياً لتفقد المصائد التي وُضعت خلال الليل، بينما تتحول عملية الإمساك بأحد الفئران إلى حدث يبعث شعوراً مؤقتاً بالارتياح لدى العائلات التي تعيش تحت ضغط متواصل بسبب الظروف المعيشية الصعبة.
ويؤكد متابعون للشأن الإنساني في القطاع أن استمرار تراكم الركام والنفايات، إلى جانب التدمير الواسع للمرافق الحيوية والبنية التحتية، أدى إلى تفاقم المشكلات البيئية والصحية، لتصبح القوارض أحد التحديات الجديدة التي تواجه السكان، إلى جانب الأزمات الإنسانية المتعددة التي يعيشها القطاع منذ اندلاع الحرب.







