image_pdfimage_print

 

شهدت مناطق الداخل الفلسطيني المحتل، الأربعاء، فعاليات ونشاطات لإحياء الذكرى الـ76 للنكبة، حيث نظّم فلسطينيون مسيرات رمزية وزيارات ميدانية إلى عدد من القرى المهجّرة، بالتوازي مع تحركات رقمية على منصات التواصل، في ظل إجراءات ميدانية مشددة حالت دون تنظيم المسيرة المركزية التي اعتادت جمعية الدفاع عن حقوق المهجّرين إقامتها سنوياً منذ عام 1998.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القيود التي فُرضت على التحركات الجماهيرية أثرت بشكل مباشر على البرنامج التقليدي للفعاليات، حيث تم منع المسيرة المركزية التي كان من المقرر أن تنطلق هذا العام من قرية الدامون المهجّرة، ما دفع الفعاليات إلى اتخاذ طابع محلي متنقل بين القرى التاريخية المهجورة.

وفي قرية صفورية المهجّرة شمال الناصرة، شارك المئات من الأهالي من أجيال متعددة في إحياء المناسبة عبر زيارات ميدانية وجولات داخل أراضي القرية، ضمن فعاليات حملت طابعاً تراثياً وتاريخياً يهدف إلى إبقاء الذاكرة الجمعية حاضرة، في مشهد امتزج فيه البعد الرمزي بالبعد الميداني داخل أرض ما زال الارتباط بها حاضراً لدى السكان.

وانطلقت الجولة من منطقة نبعة القسطل، مروراً بمسارات داخل أراضي صفورية وصولاً إلى الأراضي الزراعية وبعض المواقع التي لا يزال الأهالي يستخدمونها، في ظل وجود أمني مكثف لقوات الاحتلال، وهو ما أضفى على الفعالية طابعاً توترياً دون أن يمنع استمرار النشاط الرمزي، حيث رُفعت الأعلام الفلسطينية وترددت أناشيد وطنية من بينها نشيد موطني، إلى جانب كلمات توثّق تاريخ القرية وتحفظ روايتها الشفوية.

وأكد مشاركون من أبناء صفورية أن القرية كانت قبل عام 1948 من أبرز التجمعات السكانية والاقتصادية في المنطقة، حيث تميزت باتساع رقعتها الزراعية ودورها الاجتماعي والاقتصادي، مشيرين إلى أن الهجمات التي تعرضت لها خلال تلك الفترة أسهمت في تغيير بنيتها السكانية بشكل جذري، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة نحو مناطق متعددة داخل فلسطين وخارجها.

وتوضح شهادات متداولة أن أحداث النكبة في صفورية ترافقت مع عمليات عسكرية مكثفة أدت إلى سقوط القرية بعد سلسلة من المواجهات والضغوط العسكرية، قبل أن يتحول سكانها إلى لاجئين في مناطق مختلفة، استقر جزء منهم لاحقاً في مدينة الناصرة، في سياق ما يصفه الأهالي بواحدة من أكبر عمليات التهجير في المنطقة.

وفي سياق متصل، انطلقت فعاليات إحياء الذكرى في قرية الدامون المهجّرة ضمن جولات القرى المهجورة، بتنظيم من لجنة الأهالي وبالتنسيق مع جهات مهتمة بمتابعة ملف القرى المهجّرة، حيث تضمنت الفعاليات كلمات وشهادات حول الذاكرة التاريخية للقرية ودور سكانها في المنطقة قبل عام 1948.

وخلال إحدى المداخلات، جرى التأكيد على البعد الإنساني والاجتماعي المشترك بين مكونات المجتمع المحلي، في سياق خطاب يركز على الذاكرة الجماعية واستمرار حضورها عبر الأجيال، باعتبار أن إحياء النكبة لا يقتصر على الطابع الرمزي فقط، بل يمتد ليشمل توثيق التاريخ الشفوي والحفاظ على الهوية المرتبطة بالأرض والقرية.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *