image_pdfimage_print

 

تحوّلت حركة الملاحة في الخليج العربي إلى أزمة إنسانية متفاقمة، بعدما وجد نحو 20 ألف بحار أنفسهم عالقين على متن سفنهم إثر إغلاق مضيق هرمز، في ظل التصعيد العسكري الجاري في المنطقة، بحسب تقديرات المنظمة البحرية الدولية.

وأدى القرار الإيراني إلى توقف عشرات ناقلات النفط في عرض البحر، وعلى متنها آلاف البحارة من جنسيات مختلفة، من بينهم نحو 7300 فلبيني، يعيشون أوضاعًا نفسية صعبة نتيجة المخاطر المتزايدة، بعد مشاهدتهم هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة من مواقع قريبة.

وكشفت شهادات نقلتها صحيفة نيويورك تايمز عن حالة من الخوف الدائم في صفوف البحارة، حيث أفاد بعضهم بأنهم باتوا يتجنبون النوم داخل الكبائن، ويفضلون البقاء على سطح السفن تحسبًا لأي طارئ، فيما عبّر آخرون عن قلقهم على أسرهم في ظل غياب أي أفق واضح للعودة.

وتُعدّ منطقة مضيق هرمز من أهم الممرات الحيوية في العالم، إذ يمر عبرها نحو خُمس إمدادات النفط والغاز، غير أن اندلاع المواجهة العسكرية نهاية فيفري الماضي دفع طهران إلى فرض قيود صارمة على العبور، مهددة باستهداف السفن غير المصرح لها، ما أدى عمليًا إلى شلّ حركة الملاحة.

ومنذ بداية الأزمة، تعرضت قرابة 20 سفينة لهجمات في محيط الخليج، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف البحارة، فيما لا يزال عدد آخر في عداد المفقودين، ما يزيد من حدة المخاوف داخل القطاع البحري الدولي.

كما تشير تقارير منظمات مهنية، من بينها الاتحاد الدولي لعمال النقل، إلى تزايد الضغوط النفسية على البحارة، في ظل العزلة وقلة الأنشطة، إلى جانب التحليق المستمر للطائرات المسيّرة والصواريخ في محيطهم.

في المقابل، تواجه عمليات إجلاء البحارة صعوبات كبيرة بسبب إغلاق المجالات الجوية وتعقيدات لوجستية وإدارية، فضلاً عن عراقيل تتعلق برواتبهم وشروط عملهم، ما يجعل آلاف العالقين في عرض البحر رهائن لأزمة جيوسياسية مفتوحة على كل الاحتمالات.

Leave your comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *