ناقش اجتماع تنسيقي رفيع المستوى بالجزائر العاصمة سبل إطلاق مشاريع استراتيجية جديدة في المجال الفلاحي تعتمد على البحث العلمي والتقنيات الحديثة، في خطوة تهدف إلى دعم الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للاستيراد في مجال البذور والشتلات الزراعية.
وجرى الاجتماع تحت إشراف وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ياسين المهدي وليد ووزير التعليم العالي والبحث العلمي كمال بداري، حيث تم تقديم عرض مفصل حول مشروعين استراتيجيين يرتكزان على توظيف نتائج البحث العلمي في تطوير الإنتاج الزراعي، وذلك بالشراكة بين مؤسسات علمية واقتصادية تابعة للقطاعين.
وشارك في اللقاء عدد من الإطارات المركزية، إلى جانب مسؤولين عن مؤسسات اقتصادية وبحثية، من بينهم المدير العام للصندوق الوطني للاستثمار، والرئيس المدير العام لشركة مدار القابضة، والرئيس المدير العام لمؤسسة تطوير الزراعات الفلاحية الاستراتيجية، فضلاً عن باحثين من جامعة تيارت ومركز البحث في البيوتكنولوجيا بقسنطينة، في إطار توجه يهدف إلى بناء شراكة فعالة بين الجامعة والقطاع الاقتصادي بما يسمح بتحويل نتائج البحث العلمي إلى مشاريع إنتاجية ملموسة تدعم التنمية الفلاحية المستدامة في الجزائر.
ويتعلق المشروع الأول بإنشاء وحدة متخصصة في تقنية زراعة الأنسجة لإنتاج الشتلات بكميات كبيرة، حيث ستنطلق المرحلة الأولى بإنتاج شتلات الموز بطاقة تصل إلى عشرة ملايين شتلة سنوياً، وهو مشروع يجسد توجهاً وطنياً نحو توظيف التقنيات الحيوية الحديثة لتطوير الإنتاج الفلاحي ورفع مردودية الزراعات الاستراتيجية بما يعزز الأمن الغذائي ويقلل من الاعتماد على الاستيراد.
وسيتم تنفيذ هذا المشروع عبر شراكة تجمع مركز البحث في البيوتكنولوجيا بقسنطينة ومؤسسة تطوير الزراعات الفلاحية الاستراتيجية التي ستتكفل بتجسيده ميدانياً من خلال وحداتها الإنتاجية في شرق البلاد، على أن يتم لاحقاً توسيع النشاط ليشمل أنواعاً أخرى من الشتلات استجابة لحاجيات السوق الوطنية المتزايدة.
وفي هذا السياق تم عرض مخطط عمل يقضي بتخصيص أكثر من 4700 هكتار من الأراضي الفلاحية لفائدة المستثمرين الراغبين في تطوير زراعة الموز، خاصة في المناطق التي تتوفر فيها الظروف المناخية والإنتاجية الملائمة، في إطار استراتيجية وطنية ترمي إلى توسيع الزراعات ذات القيمة الاقتصادية وتعزيز الإنتاج المحلي للمنتجات الفلاحية.
أما المشروع الثاني فيتعلق بإنشاء مؤسسة متخصصة في إنتاج البذور، خصوصاً بذور الذرة الحبية والبذور الهجينة الخاصة بالخضروات، وهو مشروع يعتمد على نتائج البحوث العلمية التي أنجزها باحثون بجامعة تيارت والرامية إلى تطوير أصناف محلية من البذور تتلاءم مع الخصائص المناخية والبيئية للجزائر، بما يسمح بتحقيق استقلالية أكبر في هذا المجال الحيوي.
وخلال الاجتماع تم استعراض مختلف الإمكانات المتاحة لتجسيد هذين المشروعين، سواء من حيث العقار الفلاحي أو آليات التمويل والخبرة العلمية المتوفرة، إضافة إلى تحديد الأهداف الاقتصادية المنتظرة وعلى رأسها تقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الفلاحية الوطنية في السوق.
وأكد الوزيران في ختام اللقاء أن الاستثمار في البحث العلمي وتثمين نتائجه في القطاع الفلاحي يمثل خياراً استراتيجياً لدعم السيادة الغذائية للبلاد، مشددين على ضرورة تسريع وتيرة العمل من خلال تشكيل فرق تقنية مشتركة تتولى متابعة تنفيذ المشاريع ميدانياً، بالتوازي مع إعداد الأطر التنظيمية اللازمة لضمان انطلاقها في أقرب الآجال.







